[المسألة الثانية: لو قال الإمام للقاضي: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول"، فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه.]
في ذلك قولان:
القول الأول: يعزل، وهو ظاهر مذهب الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الشافعية وظاهر مذهب الحنابلة (١)، وهو قول الصيدلاني (٢).
القول الثاني: لا ينعزل، وهو وجه عند الشافعية (٣).
تعليل القول الأول:
لأن المقصود إعلامه بالحال، وليس المراد تعليق العزل؛ لأن العزل لا يجوز تعليقه فلم يبق إلا مجرد العلم بالعزل، وهو حاصل بقراءة غيره عليه (٤).
تعليل القول الثاني:
١. لأن صورة اللفظ وحقيقته أن يقرأه هو لا يقرأ عليه (٥).
ويمكن أن يناقش:
بأن المقصود هو وصول علمه بالعزل، وقد حصل.
الترجيح:
الراجح- والله أعلم- القول الأول؛ لقوة تعليلهم وإمكان مناقشة تعليل القول الثاني.
* * *
(١) انظر: فتح القدير (٧/ ٢٦٤)، البحر الرائق (٦/ ٢٨٢)، الشرح الكبير للدردير (٤/ ١٣٤)، منهاج الطالبين (ص: ٣٣٧)، العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٤٤١)، كشاف القناع (٦/ ٢٩٣).(٢) في نهاية المطلب (١٨/ ٥٨٧) لو قال: "إذا قرأت كتابي، فأنت معزول" فلم يقرأه بنفسه، وقرئ عليه، قال الصيدلاني: ينعزل، وجهًا واحدًا".(٣) انظر: كفاية النبيه (١٨/ ٢٨٤).(٤) انظر: مغني المحتاج (٤/ ٤٦٤).(٥) انظر: كفاية النبيه (١٨/ ٢٨٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.