لاستحالة اندمال الجرح في مثل هذه الفترة اليسيرة، وهو الذي قرره الإمام الصيدلاني - رحمه الله - (١)؛ لأن من شروط الدعوى كون المدعَى مما يحتمل الثبوت، فدعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة تكون دعوى كاذبة باطلة (٢).
* * *
المسألة الخامسة: إذا شج رأس إنسان موضِحتين، فارتفع الحاجز بينهما، وقد طال الزمان، فقال المشجوج: رفعتَ الحاجز بعد الاندمال، واستقرار الأرشين، [وأُلزمك رفع الحاجز] أرشًا ثالثًا، وقال الشاج: رفعتُ الحاجزَ قبل الاندمال، وقد طال الزمان، هل يثبت الأرش الثالث الذي يتعلق برفع الحاجز بعد الاندمال؟
ليس في المسألة اختيار للصيدلاني، ففي نهاية المطلب:" الذي ذكره الصيدلاني أن القول قولُ الشاج فيه"(٣).
* * *
(١) في روضة الطالبين (٩/ ٢١١): "ولو قال الجاني: مات بالسراية، أو قتلته أنا قبل الاندمال، وقال الولي: بل مات بسبب آخر، بأن قال: قتل نفسه، أو قتله آخر، أو شرب سما موحيًا، فأيهما يصدق؟ وجهان. أصحهما: الولي، ... قال الصيدلاني: لا يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان، ولم يمكن فيه الاندمال". (٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٤)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٤/ ٢٣٤)، روضة الطالبين (٩/ ٢١١)، تحفة المحتاج (٨/ ٤٣٠)، المغني (٨/ ٣٠٨)، الإقناع (٤/ ١٨٥)، الطرق الحكمية (ص: ٧٨ - ٨٢). (٣) (١٦/ ٢٨٧).