ومما سبق يتبين صحة الحديث من عدة طرق عن ابن عيينة، غير طريق يحيى بن معين عنه، فإنها معلولة بما ذكره يحيى، والإمام أحمد، ووافقهما عليه الخليلي في الإرشاد.
وأما مرسل سعيد بن المسيب - الذي أشار إليه الإمام أحمد، من رواية معمر عن الزهري عنه - فلا يعترض به على المسند من طريق ابن عيينة عن الزهري، لا سيما وقد صرح ابن عيينة بتحديث الزهري له بهذا الحديث، وقوله - وقد استشكل عليه به في مجلس التحديث -: (ما سمعنا من الزهري إلا عن عروة عن عائشة) اهـ.
وهذا المرسل رواه: عبد الرزاق في المصنف عن معمر - ومن طريقه: الإمام أحمد في الفضائل والعلل - رواية: عبد الله - ومن طريق الامام أحمد: الخليلي في الإرشاد، وخيثمة بن سليمان في فضائل أبي بكر الصديق من طريق عبد الرزاق - كما تقدم آنفًا في الحاشية -، وعبد الله في زوائد الفضائل (١) بسنده عن إسحاق بن راشد، كلاهما (معمر، وابن راشد) عن الزهري به، بنحوه، وزاد إسحاق بن راشد في حديثه: ("ومنه [أي: مال أبي بكر] أعتق بلالا"، وكان [يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -] يقضى في مال أبي بكر كما يقضى الرجل في مال نفسه)، وهى زيادة حسنة، في سندها شيخ عبد الله: جعفر بن محمد (٢)، وشيخه: حسن بن
(١) (١/ ٧٢) ورقمه/ ٣٦. (٢) ابن الفضيل ... ترجمته في: تاريخ بغداد (٧/ ١٧٧) ت / ٣٦٢١، وتهذيب الكمال (٥/ ٩٩) ت/ ٩٥٢، والتقريب (ص / ٢٠٠) ت/ ٩٦٠.