وفي حديث مسلم عن سعيد بن منصور أن أبا سعيد قال:(خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس يوما)، وفي حديث الترمذي:(إن عبدًا خيره الله بين أن يعطيه من زهرة (١) الدنيا ما شاء، وبين ما عنده)، وفيه أن أبا سعيد قال:(فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيره الله ... ) إلى أن قال: (فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به)، وفيه:(لا تبقين (٢) في المسجد خوخة (٣) إلا خوخة أبي بكر)، وقال:(هذا حديث حسن صحيح)، وهو كما قال (٤).
ورواه البخاري (٥) - وحده - عن محمد بن سنان (٦) عن فليح به، إلا أنه قال: عن سالم أبي النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد عن أبي
(١) - بفتح الزاي وسكون الهاء - أي: زينتها، ومتاعها، وما هو محبوب إلى النفوس من موجوداتها، شبهت بزهرة الروضة. - انظر جامع الأصول (٨/ ٥٨٨)، وتحفة الأحوذى (١٠/ ١٤٤ - ١٤٥). (٢) بصيغة المجهول. - تحفة الأحوذي (١٠/ ١٤٥)، وانظر: الفتح (٧/ ١٧). (٣) الخوخة: طاقة في الجدار، تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب. ولهذا أطلق عليها باب - كما في اللفظ المتقدم -. وقيل: لا يطلق عليها باب إلا إذا كان تغلق. - انظر: الفتح (٧/ ١٨)، والنهاية (باب: الخاء مع الواو) ٢/ ٨٦. (٤) ورواه من طريق مالك - أيضًا -: النسائي في الكبرى (٥/ ٣٥) ورقمه/ ٨١٠٣. (٥) في (كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد) ١/ ٦٦٥ ورقمه/ ٤٦٦. (٦) بكسر السين المهملة ونون مكررة، الأولى خفيفة. - انظر: الإكمال (٤/ ٤٣٩)، وتكملته (٣/ ٢٢٩)، والمغني (ص/ ١٣٤).