عليهم كما يضيق الزجُّ في الرمح وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية:"والذي نفسي بيده إنَّهم ليستكرهون كما ليستكره الوتد في الحائط"(١){مُقَرَّنِينَ}: موثقين في الحديد قرنوا مع الشياطين (٢){دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا}: دعوا بالويل على أنفسهم، والهلاك كما يقول القائل: واهلاكاه.
نكتة: أخرج الواحدي (٣) بسنده عن أنس بن مالك رَضي اللهُ عَنْهُ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "أوّل مَنْ يكسى يومَ القيامة إبليس يعني: من أهل الفار -يكسى حلة من النَّارِ بضعها على حاجبيه فيسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول: واثيبوراه. وهم ينادون: يا ثبورهم حتَّى يقفوا عَلَى النار فينادي: يا ثيبوراه وينادون: يا ثبورهم فيقول الله تعالى: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)} [الفرقان: ١٤].
قال الزجاج (٤): أي: هلاككم أكثر مِنْ أدن تدعوا مرة واحدة.
وقال البغوي (٥): في قوله تعالى: {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا}[الملك: ٧] هو أول نهيق الحمار وذلك أقبح الأصواتِ {وَهِيَ تَفُورُ}
(١) ابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٦٨). (٢) ورد بهامش الأصل: أو قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل. (٣) ابن أبي شيبة (١٣/ ١٦٨)، (١٤/ ١٠٩)، وأحمد برقم (١٢٥٣٦)، والبيهقي (٦٤٧)، والبزار "كشف الأستار" (٣٤٩٥)، وابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٦٩). (٤) ذكره البغوي في تفسير آية (١٤) الفرقان. (٥) "تفسير البغوي" في تفسير آية (٦، ٧) الملك.