الجيم، وتشديد السين الأولى سُميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار، وقد روي عن عمرو بن العاص (١) أن هذه هي دابَّةُ الأرض التي تخرجُ آخر الزمان، فتكلمهم كما يأتي فقالت: انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى أخباركم بالأشواق، فلمّا سمَّتْ لنا رجُلًا فرقنا أي خفنا منها أن تكونَ شيطانة، قال: فانطلقنا حتى دَخلْنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناهُ قطُ خَلقًا وأشدهُ وثاقًا مجموعةٌ يدُه إلى عنقه ما بين رُكبتيه إلى كعبه بالحديد، قلنا: ويلَك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قلنا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فأخبروه بالخبر فقال: أخبروني عن نخل بيسان بفتح الموحدة قرية بالشام، جنوبي طبرية، وناحية باليمامة وهي المرادةُ في الحديث بدليل ذكر النخيل هل يثمر؟ قلنا: نعم قال: أما أنها يوشك أن لا تثمر قال: أخبروني عن بحيرة طبرية: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغر -بضم الزاي، وفتح الغين المعجمة على وزن صُرد-، بلدة معروفة من الجانب القبلي من الشام، بينها وبين بيت المقدس ثلاثُ فراسخ على طرف البحرية، وزُغر -اسم ابنة لوط عليه السلام-، كما في جامع الفنون في باب العيُون منه. هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قلنا: قد خرج من مكة ونَزل يثرب،
(١) كذا في (أ)، وفي (ط): [ابن عمرو بن العاص] وفي (ب): [ابن عمر]. انظر "الإشاعة" (١٤٠) غريب الحديث للخطابي (١/ ٤٧) بصفحات المخطوط.