فعاتبهم طرفي بغير تكلم ... وأخبرهم أن الهوى يورث الصمم
فبالحلم يا ذا المنّ لا تبعدنني ... وقرِّب مزاري منك يا باري النسم
قال ابن الجوزي (٢): ذكر ابن الجوّال المغربي قال: كنت ببيت المقدس جالسًا وإذا قد طلع شابٌ والصبيانُ حوله يرمونه بالحجارة ويقولون مجنون فدخل المسجد وجعل ينادي: اللهمَّ أرحني من هذه الدار فقلت له: هذا كلام حكيم فقال: ليس بي جنون ووَلَق بل فرَقٌ وقلق ثم أنشأ يقول الأبيات المتقدمة.
قال: فقلت له: أحسنت لقد غلط من سمّاك مجنونا، فنظر إليّ وبكى ثم قَالَ: ألا تسألني عن القوم كيف وصلوا واتصلوا؟ قلت: بلى أخبرني، قال: طهروا له الأخلاق، ورضوا منه بيسير الأرزاق وهاموا في محبته في الآفاق، وائتزروا بالصدق وارتدوا بالإشفاق، وباعوا العاجل الفاني بالآجل الباقي، ركضوا في ميادين السباق