لقدومهم عليهم، ولقائهم لهم. الثالث: أن لفظ يستبشرون يُفيد في اللّغة أنهم يبشر بَعضُهم بعضًا مثل ما يتباشرون في الدنيا.
وقد تواترت الأخبارُ بذلك فمنها ما ذكره صالح بنُ بشر قال: رأيتُ عطاء السلمي في النوّم بعد موته فقلت: يرحمك الله، لقد كنت طويل الحزن في الدنيا، فقال: أمّا والله لقد أعقبني ذلك فرحًا طويلًا، وسرورًا دائمًا، فقلت في أي الدّرجات أنت؟ قال:{مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ}[النساء: الآية ٦٩] الآية (١).
وقال عبد الله بن المبارك: رأيتُ سفيان الثوري في النوم فقلت له: ما فَعل الله بك؟ قال: لقيتُ محمدًا وحزبه.
وقال صخر بن راشد: رأيت عبد الله بن المبارك في النوم بعد موته فقلت: أليس قَدْ مِتَّ؟ قال: بلى. قلت: فما صنع الله بك؟ قال: غَفَر لي مغفرة أحاطت بكلّ ذنب. فَقلت: فسفيان الثوري؟ فقال: بخٍ بخٍ ذلك {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}[النِّسَاء: الآية ٦٩] الآية (٢).
وذكر ابن أبي الدُنيا مِن حديث حمّاد بن زيد عن هشام بن حَسّان عن حَفصة بنتِ راشد قالت: كان مروان المحلمي (٣) لي جارًا، وكان ناصبًا (٣) مجتهدًا فمات، فَوجَدْتُ عليه وَجْدًا شديدًا،
(١) "حلية الأولياء" ٦/ ١٧٢. (٢) "حلية الأولياء" ٦/ ٣٨٦، وتاريخ بغداد ١٠/ ١٦٨. (٣) في المخطوط: المحكي، رياضيًا، وما أثبت من المحقق عفا الله عنه.