الإِيتاء (١)، من مال الكتابة، عندنا: غير واجب (٢)، وعند الشافعي: واجب (٣).
دليلنا في المسألة، أن نقول: إن الكتابة عقد معاوضة، وجب أن لا يجب الإِيتاء، دليله: البيع، أو نقول: إنا إذا أوجبنا الإيتاء في مال الكتابة يؤدي إلى التناقض؛ لأن السيد يكون مطالبًا من وجه ومطالبًا من وجه: مطالبًا في حق العبد لأجل الإيتاء، ومطالبًا في حق نفسه من العبد (٤).
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن المولى لما قال له: لو أديت إلىّ ألف فأنت حر، علق عتقه بالأداء، والأداء هو الإيتاء، وجب أن يكون الإيتاء شرطًا، كما لو علق عتقه بفعل آخر: نحو الدخول وغيره، فإنه لا يتعلق ما لم يوجد ذلك الشرط، كذلك ها هنا (٥).
تمت رءوس المسائل بحمد الله، وحسن توفيقه.
(١) الإيتاء: "وهو أن يضع [المكاتب] جزءًا من المال أو يدفع إليه جزءًا من المال لقوله عز وجل: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور ٣٣). المهذب ٢/ ١٥. (٢) انظر: مختصر الطحاوي، ص ٣٨٤؛ المبسوط ٧/ ٢٠٦. (٣) انظر: الأم ٨/ ٣٣؛ المهذب ٢/ ١٥؛ الروضة ١٢/ ٢٤٨. (٤) واستدل الأحناف لعدم وجوب الإِيتاء بقولهم: بأن المراد من الأمر في الآية: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} للندب. انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٣٢٢؛ المبسوط ٧/ ٢٠٦، ٢٠٧. (٥) واحتج الشافعية على الوجوب: بأن الأمر في الآية، للوجوب، وأيدوا ذلك بتفسير بعض الصحابة. انظر بالتفصيل: الأم ٨/ ٣٣، ٣٤؛ المهذب ٢/ ٥.