احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه استعار أدرعاً من صفوان، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال:"لا، بل عارية مضمونة مؤدّاة"(٢)، فالنبي - صلى الله عليه وسلم -، جعل العارية مضمونة مردودة، وأنتم تجعلونها أمانة، فوجب أن لا تصح (٣).
مسألة: ٢٢٤ - إعارة المستعار لطرف ثالث
المستعير يجوز له أن يعير (٤) غيره عندنا (٥)، وعند الشافعي: لا يجوز (٦).
دليلنا في المسألة وهو: أن المعير لما أعار مطلقاً، فقد رضي بانتفاعه، فالإِنسان إذا استعار شيئاً، إنما ينتفع به وينتفع به الغير، فوجب أن يملك ذلك، كما لو أذن له (٧).
(١) انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط ١١/ ٣٥١؛ البدائع ٨/ ٣٩٠٤. (٢) الحديث أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم، وقال: "وله شاهد صحيح عن ابن عباس رضي الله عهما"، وساق الحديث، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم". والدراقطني والبيهقي في سننهما. انظر: أبي داود، في البيوع، باب تضمين العارية (٣٥٦٢)، ٣/ ٢٩٦؛ المستدرك ٢/ ٤٧؛ وسنن الدارقطني ٣/ ٣٩، ٤٠؛ السنن الكبرى ٦/ ٨٨؛ نصب الراية ٦/ ١١٤؛ التلخيص الحبير ٣/ ٥٢. (٣) راجع الأدلة بالتفصيل: المهذب ١/ ٣٧٠. (٤) في الأصل: "أن يعير من غيره". (٥) وللمستعير أن يعيرها غيره، إذا استعارها مطلقاً، وكان مما لا يختلف باختلاف الاستعمال. انظر: مختصر الطحاوي، ص ١١٦؛ القدوري، ص ٦٣؛ المبسوط ١١/ ١٤٠؛ البدائع ٨/ ٣٩٠١؛ الهداية ٧/ ٧٨١، مع شرح البناية. (٦) انظر: المهذب ١/ ٣٧١؛ المنهاج، ص ٦٩؛ نهاية المحتاج ٥/ ١٢٠. (٧) انظر الدليل: المبسوط ١١/ ١٤٠؛ الهداية وشروحها: العناية مع تكملة فتح القدير ٩/ ١١؛ شرح البناية ٧/ ٧٨٢.