وعبارة ابن سيده: الهيام: داء يصيب الإبل عن بعض المياه بتهامة يصيبها مثل الحمى (١). وقال الهجري: هو داء يصيبها عن شرب النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان (٢)، جمع ذباب بضم الذال. قلت: وفي "نوادره": الهيام: من أدواء الإبل مجرور الهاء، وكل الأدواء بضم أولها، ثم أوضحه أكثر مما ذكره عنه ابن سيده وواحد الهيم أهيم، وهيماء في المؤنث.
وقول البخاري:(والهائم المخالف للقصد في كل شيء): أي: يهيم، يذهب على وجهه. واعترض ابن التين فقال: ليس الهائم واحد الهيم، فانظر لم أدخل البخاري هذا في تبويبه؟
قلت: وجهه لائح، فإن الإبل الهيم لما كانت تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء، كالرجل الهائم العاشق. قال ذلك. ولم يذكر ابن بطال غير قول صاحب "العين"(٣): الهيام كالجنون، ويقال: الهيوم أن يذهب على وجهه، والهيمان: العطشان (٤). وقال الهروي: هيم، أي: مراض تمص الماء مصًّا فلا تروى (٥)، وقيل: لا تروى حتى تموت به. وكذا قال الداودي: التي لا تشرب من الماء إلا قليلًا وهي عطاش، ومنه {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)} [الواقعة: ٥٥] أي: لأنه {كَالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ}[الكهف: ٢٩] فهم عطاش أبدًا.
(١) "المحكم" ٤/ ٢٨٢. (٢) انظر: "لسان العرب" ٨/ ٤٧٤٠. مادة [هيم]. (٣) "العين" ٤/ ١٠١. (٤) "شرح ابن بطال" ٦/ ٢٣١. (٥) انظر "النهاية في غريب الحديث" ٥/ ٢٨٩.