ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فإذا فيه مكتوب:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اشترى منه عبدًا أو أمة -شك عثمان- بياعة المسلم -أو بيع المسلم- المسلم لا داء ولا غائلة ولا خبثة"(١).
وهذا أشبه من لفظ البخاري:"اشْتَرى مُحَمَّدٌ" لأن العهدة إنما تكتب للمشتري لا للبائع. وكذلك رواه جماعة كرواية الترمذي، وهو الصحيح (٢)، وادعى ابن التين إرسال الحديث فقال: هذا الحديث
مرسل. وهو عجيب، وكأنه أراد أنه ذكره معلقًا بغير إسناد، وقد أسندناه واتصل ولله الحمد.
(١) رواه أبو عمر ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/ ٣٠٧ ترجمة العداء (٢٠٤٧). ورواه الطبراني ١٨ (١٥)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٥٥٧٨)، والبيهقي ٥/ ٣٢٨، والحافظ في "التغليق" ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق عثمان الشحام، به. قال البيهقي عن هذا الإسناد: وجه غير معتمد. فتعقبه الذهبي في "المهذب" ٤/ ٢٠٩٤ قائلًا: ما أرى بهذا الإسناد بأسًا. والحديث في الجملة حسنه الحافظ في "التغليق" ٣/ ٢١٩. والألباني في "صحيح الجامع" (٢٨٢١). (٢) قال الحافظ: في "التغليق" ٣/ ٢٢٠: قد تتبعت طرق هذا الحديث من الكتب التي عزوتها إليها فاتفقت كلها على أن العداء هو المشتري وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو البائع، وهو بخلاف ما علقه المصنف فليتأمل. وقال في "الفتح" ٤/ ٣١٠: اتفقوا على أن البائع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشتري العداء. عكس ما هنا، فقيل: إن في وقع هنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى؛ لأن اشترى وباع بمعنى واحد، ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على اسم العداء. اهـ. وقال أيضًا في "التغليق" ٣/ ٢٢١: وقد تؤول، قال القاضي عياض: ما وقع في البخاري من ذلك بأن البخاري ذكره بالمعنى على لغة من يطلق اشترى مكان باع، وباع مكان اشترى، وهو تأويل متكلف، والله الموفق. اهـ.