أحدها: ما ترجم عليه وهو الشراء بالنسيئة، وهو إجماع. قَالَ ابن عباس: هو في كتاب الله، وذكر:{إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}[البقرة: ٢٨٢](١).
ثانيها: معاملة الشارع اليهود لبيان الجواز والاقتداء به. فإن قلت: لِمَ لَمْ يرهن عند مياسير الصحابة؟ أجيب؛ لأنه لا يبقى لأحد عليه منة لو أبرأ منه وقبل.
ثالثها: معاملة من يظن أن أكثر ماله حرام ما لم يتيقن أن المأخوذ بعينه حرام، قاله الخطابي (٢). قَالَ ابن التين: ولا أدري من أين أخذه؟ قلت: ظاهر، وقد أخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت.
الرابعة: قَالَ بعضهم: إنما رهن منهم؛ لأنهم كانوا الباعة في المدينة حينئذٍ، والأشياء (متعددة)(٣) عندهم ممكنة، وكان وقت ضيق، وربما لم يوجد عند أصحابه، وكانت الأشياء متعذرة، مع إشارته - صلى الله عليه وسلم - بالتخفيف مع أصاحبه.
وفيه: الرهن في الحضر كما صرح به في الحديث، وانفرد مجاهد وتبعه داود بمنعه، وقال: إنما ذكر الله في السفر. وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(١) روى قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمًّى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة: ٢٨٢]. وقد أشار البخاري إليه فيما سيأتي معلقًا قبل حديث (٢٢٥٣) كتاب: السلم. فقال: باب: السلم إلى أجل معلوم. ثم قال: وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن .. فانظر تخريجه هناك تجد مهمات إن شاء الله. (٢) "أعلام الحديث" ٢/ ١٠١١. (٣) من (ص).