قَالَ أبو موسى: يروى هذا من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعًا عن التوراة (١). فإن قلت: أليس فرغ من الرزق والأجل؟ قلت: فيه خمسة أجوبة:
أحدها: أن يكون المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن، فإن الغنى يسمى حياة والفقر موتًا.
ثانيها: أن يكتب أجل العبد مائة سنة، ويجعل تركيبه تعمير ثمانين سنة، فإذا وصل رحمه زاده الله في تركيبه فعاش عشرين أخرى، قالهما ابن قتيبة (٢).
ثالثها: أن هذا التأخير في الأجل مما قد فرغ منه، لكنه علق الإنعام به بصلة الرحم فكأنه كتب أن فلانًا يبقى خمسين سنة فإن وصل رحمه بقي ستين.
رابعها: أن تكون هذِه الزيادة في المكتوب، والمكتوب غير المعلوم، فما علمه الله من نهاية العمر لا يتغير، وما كتب قد يمحى ويثبت.
(١) روى البيهقي في "الشعب" ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ (٣٤٤٢) -بإسناد فيه الواقدي- عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "صدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وفعل المعروف يقي مصارع السوء". وأشار المصنف لضعف إسناده فقال في "البدر المنير" ٧/ ٤٠٨: فيه الواقدي وحالته معلومة. وكذا قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٣/ ١١٤. وانظر: "الصحيحة" (١٩٠٨). وسيكون للمصنف عودة -إن شاء الله - في هذِه المسألة بذكر بعض هذِه الأحاديث وأحاديث أخر فيما سيأتي برقم (٥٩٨٥ - ٥٩٨٦). (٢) "تأويل مختلف الحديث" ص ٢٩٤.