ثالثها: إن قلتَ: جاء النهي عن التزعفر فكيف الجمع بينه وبين أثر الصفرة والوضر؟
قلتُ: من أوجه: أنه كان يسيرًا فلم ينكره.
ثانيها: أن ذَلِكَ علق من ثوبها من غير قصد.
ثالثها: أنه كان في أول الإسلام أن من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا لسروره وزواجه، وقيل: كانت المرأة تكسوه إياه- وقد سلف. وقيل: إن هذا غير معروف. وقيل: إنه كان يفعل ذَلِكَ ليعان عَلَى الوليمة.
رابعها: قاله أبو عبيد: كانوا يرخصون في ذَلِكَ للشاب أيام عرسه (١).
خامسها: أنه يحتمل أن ذَلِكَ كان في ثوبه دون بدنه. ومذهب مالك جوازه (٢) - حكاه عن علماء بلده. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذَلِكَ للرجال (٣).
رابعها: ذكر الصفرة في الحديث؛ لأنها أحسن الألوان كما قاله ابن عباس، قَالَ تعالى:{فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}[البقرة: ٦٩] قَالَ: فقرن السرور بالصفرة. ولما سئل عبد الله عن الصبغ بها قَالَ: رأيت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها فأنا أصبغ بها (٤).
خامسها: قوله: ("مَهْيَمْ؟ ") هو بفتح الميم وسكون الهاء ثم ياء مثناة تحت، ثم ميم، وهي كلمة يمانية أي: ما شانك؟