وكذا ذكره الطرقي وأصحاب الأطراف، وقد أخرجه مسلم أيضًا من حديث أنس، عن ابن عوف (١)، وكذا هو في "الموطأ": عن حميد، عن أنس، أن ابن عوف (٢). وقال الدارقطني: أسنده روح بن عبادة فقال: عن مالك، عن حميد، عن أنس، عن ابن عوف، وتفرد به.
وأما حديث أنس فقوله في سعد:(وكان ذا غنًى) -هو مقصور- أي: المال، وكانوا يستكثرون منه للمواساة، ونعم الغبط عليه. والأقط: من اللبن معروف.
تنبيهات:
أحدها: هذِه المؤاخاة ذكرها ابن إسحاق في أول سنة من سني الهجرة بين المهاجرين والأنصار (٣)، ولها سببان:
أحدهما: أنه أجراهم عَلَى ما كانوا ألفوا في الجاهلية من الحلف، فإنهم كانوا يتوارثون به. قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "لا حِلْفَ في الإسلام"(٤) وأثبت المؤاخاة؛ لأن الإنسان إذا فطم مما ألفه علل بجنسه.
ثانيهما: أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى المنزل فنزلوا عَلَى الأنصار، فأكدوا هذِه المخالطة بالمؤاخاة، ولم يكن بعد بدر مؤاخاة؛ لأن الغنائم استغني بها.
والمؤاخاة: مفاعلة من الأخوة، ومعناها: أن يتعاقد الرجلان عَلَى التناصر والمواساة حَتَّى يصيرا كالأخوين نسبًا كما قَالَ أنس. وقالوا: إن
(١) مسلم (١٤٢٧). (٢) "الموطأ" ص ٣٣٧. رواية يحيى. (٣) انظر: "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٢٣ - ١٢٨. (٤) رواه مسلم (٢٥٣٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه رضي الله عنهم. عن جبير بن مطعم.