لم يكن ثم ذهب، وإنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما سميت الأربعون أوقية والعشرون نشًّا (١). وقال الأزهري: لفظ الحديث يدل عَلَى أنه تزوجها عَلَى ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قَالَ: نواة من ذهب، ولست أدري لم أنكره أبو عبيد (٢)؟ وقال أبو عبد الملك: زنة نواة من ذهب، مثل ثمن دينار أو سدس دينار، وعوضه خمسة دراهم من الفضة وقال الخطابي: هي زنة خمسة دراهم ذهبًا كان أو فضة (٣)، وعن أحمد: زنة ثلاثة دراهم، زاد الترمذي عنه: وثلث (٤). وقيل: وزن نواة التمر من ذهب. وقيل: ربع دينار.
وقوله: ("أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاهٍ") أخذ بظاهره الشافعي في أحد قوليه وأحمد وقالا: الوليمة واجبة، وبه قَالَ داود. وقال مالك والشافعي في أظهر قوليه: إنها مستحبة وحملاه عَلَى الاستحباب. ووقتها بعد الدخول، وقيل: عند العقد. وعن ابن حبيب (٥): الاستحباب فيهما (٦). وظاهر الحديث بعد الدخول.
قَالَ أبو عبد الملك: والمعروف أنها عنده، ولعله إذ ذاك لما فاته كالقضاء. وقال ابن الجلاب: الوليمة تكون عند الدخول (٧).
(١) "غريب الحديث" ١/ ٣١٠. (٢) "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦٨٣. مادة: نوى. (٣) "أعلام الحديث" ٢/ ٩٩٥. (٤) "سنن الترمذي" ٣/ ٣٩٤. (٥) ورد في الهامش: عمر بن حبيب ولاه الرشيد قضاء البصرة ثم قضاء الشرقية ببغداد. (٦) انظر هذِه المسألة في: "المنتقى" ٣/ ٣٤٨، "البيان" ٩/ ٤٨١، "المغني" ١٠/ ١٩٢، و"المحلى" ٩/ ٤٥٠. (٧) ورد في الهامش: كما في وليمة صفية رضي الله عنها.