ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، قال: بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث -وأخطأ في ذلك (١) - قال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ابن أبي زيد عن عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال: إذا استؤذن أنه غرق أو قُتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء صلي عليه كما فعل بالنجاشي (٢)، وبه قال ابن حبيب (٣).
وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به.
وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت، أو قريب منه (٤).
قلت: وأبعد الحسن فيما حكاه عنه في "المصنف": إنما دعا له (٥).
يعني: ولم يصلِّ عليه، وهو عجيب.
فرع:
لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز، قاله في "البحر" وهو صحيح لكن لا يختص ببلد.
فرع غريب: من فروع ابن القطان أن الصلاة على الغائب وإن جازت لكنها لا تسقط الفرض.
وقوله:(فصف بهم) دليل على أن سنة هذِه الصلاة الصف كسائر الصلوات وقوله: (فكبر أربعًا). هذا آخر ما استقر عليه آخر أمره
(١) هذا الاعتراض من قول المصنف -رحمه الله-. (٢) "النوادر والزيادات" ١/ ٦٢٠. (٣) "شرح ابن بطال" ٣/ ٢٤٣. (٤) "التمهيد" ٦/ ٣٢٨. (٥) "مصنف ابن أبي شيبة" ٣/ ٤٦ (١١٩٥٥).