وقوله:(أعزب) هكذا في روايتنا، وفي أخرى:(عزب)(١)، ولعله أصوب، فقد أنكر الأولى القزاز في "جامعه" فقال: ولا يقال: أعزب، وهو من لا أهل له، ولا زوج لها، وخطأ الزجاج ثعلبًا في قوله: امرأة عزبة، وإنما هو عزب، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث؛ لأنه مصدر، وأجاب غيره: بأن من قاله بالهاء فعلى التشبيه بأسماء الصفات، وأصل هذِه المادة البعد (٢).
وترجم البخاري أيضًا على هذا الحديث في أواخر الصلاة: باب فضل قيام الليل، وذكره مطولا، وفيه: وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فقصصتها
(١) ستأتي برقم (٣٧٣٨). (٢) وعَزَب عنيِّ فلان يعزُب وَيعْزب: أي بَعُدَ وغاب، وعَزَب عن فلان حلمُه، وأعزب الله. وأعزبت الإبلَ، أي: بعُدت في المرعى لا تَرُوح. العُزَّاب: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. قال الكسائي: العزب: الذي لا أهل له، والعزبة التي لا زوج لها، والاسم: العُزْبَة والعُزُوبة. يقال: تُعزَّب فلان زمانًا ثم تأهل، المعزابة: الذي طالت عزوبته حتى ما له في الأهل حاجة. قال أبو عبيد عن الفراء: امرأة عَزَبَة: لا زوج لها. وقال الأزهري: قال ابن بُزُرْج فيما قرأت له بخطّ أبي الهيثم: رجل عَزَب، ورجلان عَزَبان، وقوم أعزاب، وامرأة عَزَبَة، ونسوة عَزَبات، ونساء عُزَّاب: لا أزواج لهنَّ، وإن كان معهنَّ أولادهنّ. وقال النضر: قال المنتجع، يقال: امرأة عَزَبٌ. بغير هاء. قال: ولا تقل: امرأة عَزَبَة. وأنشد في صفة امرأة جعلها عَزَبًا، بغير هاء: إذا العَزَب الهَوْجاءُ بالعِطْرِ نافَحَتْ … بَدَتْ شَمْسُ دجية طَلَّةً لم تعطَّر قال: ولا يقال: رجل أعزب. وأجاز غيره: رجل أعزب. ويقال: إنه لعَزَب لَزَب، وإنها لعَزَبَة لَزَبة. انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٤١٨، "الصحاح" ١/ ١٨٠ - ١٨١، "لسان العرب" ٥/ ٢٩٢٣، مادة: عزب.