وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل (٤).
وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بأعمالكم وسرائركم.
قال مقاتل: ثم أمرهم الله بطاعته وطاعة رسوله فقال: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}(٥).
{فَإِنْ تَوَلَّوْا} قال الفراء: واجه القوم، ومعناه: فإن تتولَّوا، فهي في موضع جزم، ولو كانت لقوم غير مخاطبين كان فعلاً ماضيًا بمنزلة قولك: فإن قاموا، كما قال {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ}[التوبة: ١٢٩] هؤلاء غير مخاطبين، والجزاء يصلح فيه فَعَل ويفعل كهذه (٦) الآية والتي في هذه السورة، وأنت تعرفهما بالقراءة بعدهما؛ ألا ترى قوله: {عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ
(١) (بالكذب): ساقطة من (ع). (٢) هذا قول الطبري ١٨/ ١٥٧، والثعلبي ٣/ ٨٨ ب. (٣) هذه الأقوال هي حسب ذكر الواحدي لها: الأول: أن تكون فاعلةً بفعل محذوف، أي: ولتكن طاعةٌ. الثاني: أنها مبتدأ والخبر محذوف، أي: أمثل أو أولى. الثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر تقديره: هذه طاعة، أو المطلوب طاعة. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ١٤٤، "مشكل إعراب القرآن" لمكي ٢/ ٥١٤ - ٥١٥، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري ٢/ ١٩٨، "الإملاء" للعكبري ٢/ ١٥٨ - ١٥٩، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٤٣٢. (٤) انظر: "الطبري" ١٨/ ١٥٧، الثعلبي ٣/ ٨٨ أ. (٥) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤٠ ب. (٦) في (ظ): (هذه)، وفي (ع): (بهذه).