وعلى هذا القول الذي يقول المفعول محذوف، لا على قول أبي الحسن.
التقدير (١) الثاني: قال الفراء: وينزل من السماء من أمثال جبال ومقاديرها من البرد (٢).
وقال أبو إسحاق: ويكون معنى {مِنْ جِبَالٍ} من مقدار جبال من برد، كما نقول: عند فلان جبال مال (٣)، تريد: مقدار جبال من كثرته (٤).
قال أبو علي: الجبال في هذا التقدير معناه: التكثير والتعظيم، لا التي هي خلاف السهل كما قال ابن مقبل:
إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها شاعرًا مني (٥) أطب وأشعرا
وأكثر بيتا شاعرًا ضربت (٦) به ... بطون جبال الشعر حتى تيسرا (٧)
= انظر: "المحرر" لابن عطية ١٠/ ٥٣٠، "الكشاف" للزمخشري ٣/ ٧١، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٦٤، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٤٢٠ - ٤٢١. (١) في (ظ): (والتقدير). (٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٥٧. (٣) (مال): ساقطة من (ع). (٤) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩. (٥) هكذا في جميع النسخ و"الإغفال". (٦) في (ظ)، (ع): (عرضت). (٧) "الإغفال" لأبي علي ٢/ ١١٥٢. وقد ذكر الواحدي تقديرين اثنين في معنى "وينزل من السماء من جبال فيها من برد"، وفي الآية تقدير ثالث حكاه الماوردي ٤/ ١١٣: وهو أن السماء: السحاب، سمَّاه لعلوه، والجبال صفة للسحاب أيضًا سمي جبالًا لعظمه لأنَّها إذا عظمت أشبهت الجبال، فينزل منه بردًا. وانظر الرازي ٢٤/ ١٤، "البحر" لأبي حيان ٦/ ٤٦٤. ابن كثير ٣/ ٢٩٧.