ففسر النور بالمنوّر وهذا (١) على المبالغة؛ لأنَّه لما كان خالق الأنوار والشمس والقمر والنجوم التي بها نور السموات والأرض وصف بأنَّه النور كما يقال: فلان جُود وفلان كرم، ويقال في ضده: فلان لُوم وبُخل. إذا بالغوا (٢) في وصفه بهذه الأشياء، ويقال: فلان رحمة وسخطة، وهو لا يكون في نفسه رحمة ولا سخطة وإنَّما يكونان منه (٣).
وعلى هذا الوجه يتوجّه أيضًا قول من قال: مُزيِّن السموات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء؛ لأنَّ معنى المزيّن هنا: المنوِّر.
وهذا القول يروى عن أبي بن كعب وأبي العالية (٤) والحسن (٥).
{مَثَلُ نُورِهِ} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: مثل نوره الذي أعطاه المؤمن (٦). ونحو هذا قال الكلبي: مثل نور الله في قلب المؤمن.
وعلى هذا القول الكناية عائدة إلى الله تعالى. والمراد: مثل نوره الذي يقذفه في قلب المؤمن ويهديه به.
(١) في (ع): (هذا). (٢) في (أ) زيادة: (كان) بعد قوله: (إذا). (٣) منه: ساقطة من (ع). (٤) في (أ): (وأبو العالية). (٥) ذكره عنهم الثعلبي ٣/ ٨٢ ب، والبغوي ٦/ ٤٥، والرازي ٢٣/ ٢٢٤، والقرطبي ١٢/ ٢٥٧. (٦) ذكره عنه البغوي ٦/ ٤٥ من رواية سعيد بن جبير. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٩٦ وعزاه للفريابي. وروى الطبري ١٨/ ١٣٧، وابن أبي حاتم ٧/ ٤٥ أمن رواية علي بن أبي طلحة، عنه، نحو هذا.