(وَهِيَ: مَا لَا تُقْطَعُ إِلاَّ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ (١)، نَصَّ عليه (٢)، واختاره أبو بَكْرٍ والشَّيخانِ؛ لأِنَّ أهلَ العرف (٣) يَعُدُّونَ ذلك مُضرًّا، قال المؤلِّفُ: وهذا القَولُ أقْرَبُ إلى الصَّواب، فإنَّ التَّحديدَ بابُه التَّوقِيفُ، ولا تَوقِيفَ.
(وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْكِتَابُ)؛ كَمَنْ هو في أقْصَى بلادِ الهند، (أَوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ)، قد أَوْمَأَ أحمدُ إلى هذا في روايةِ الأثْرَمِ، قال: المنقَطِعُ الَّذي لا تَصِلُ إليه الأخبارُ (٤)؛ لأِنَّ مِثْلَ ذلك تتعذَّرُ مُراجَعَتُه، فيَلْحَقُ الضَّرَرُ بانْتِظارِه.
(وَقَالَ الْقَاضِي) في «تعليقه»، وأبو الخَطَّاب في «خِلافِه الصَّغيرِ»، وهو رِوايةٌ:(مَا لَا تَقْطَعُهُ الْقَافِلَةُ فِي السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً)؛ كسَفَرِ الحِجاز؛ لأِنَّ الكُفُؤَ ينتَظرُ سنةً، ولا ينتَظرُ أكثرَ منها، فيَلْحَقُ الضَّرَرُ بتَرْكِ تَزْويجِها.
وذَكَرَ أبو الخَطَّاب والمجْدُ روايةً: أنَّ الحاكِمَ يُزوِّجُ؛ كما في العَضْلِ؛ إذِ الأبْعَدُ مَحجُوبٌ بالأقْرَبِ، والوِلايةُ باقِيَةٌ، فقامَ (٥) الحاكِمُ مَقامَه (٦) فيها.
وقِيلَ: ما تَستَضِرُّ به الزَّوجةُ.
وقيل: فَوتُ كُفُؤٍ راغِبٍ.
ويَلحَقُ بذلك: ما لو تعذَّرَتْ مُراجَعَتُه؛ كأسيرٍ، أوْ لم يُعلَمْ مَكانُه، (أوْ
(١) قوله: (في ظاهر كلامه) سقط من (ق). (٢) ينظر: مسائل صالح ٢/ ٣٣٣. (٣) في (ظ): العراق. (٤) ينظر: شرح الزركشي ٥/ ٥٨. (٥) في (ق): مقام. (٦) في (ق): بمقامه.