للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وَعَنْهُ: يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ)، اختاره أبو بَكْرٍ؛ لقوله: «فإنِ اشْتَجَرُوا؛ فالسُّلطانُ وليُّ مَنْ لا وليَّ له» (١)، والحاكِمُ نائبٌ عنه، وكما لو كان عَلَيهِ دَينٌ وامْتَنَعَ من قضائه.

والأوَّلُ أصحُّ، والحديثُ المذكورُ لا حُجَّةَ فيه، والفَرْقُ بَينَ الولاية والدَّين من أوْجُهٍ:

أحدُها: أنَّ الولايةَ حقٌّ للمولى، والدَّينَ حقٌّ عَلَيهِ.

وثانِيهَا (٢): أنَّ الولايةَ تَنتَقِلُ عنه بفِسْقٍ ونحوِه، بخِلافِ الدَّين.

وثالثُها: أنَّ الولايةَ يُعتبَرُ في بقائها العدالةُ، وقد زالتْ بالعَضْلِ، والدَّينَ لا يُعتبَرُ فيه ذلك، نَعَمْ إذا اشْتَجَروا جميعًا؛ زوَّجَ الحاكِمُ.

(وَإِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً؛ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ)؛ لأِنَّه قد تعذَّرَ التَّزويجُ من الأقرب، فوجب أنْ يَنتَقِلَ (٣) إلى مَنْ يَلِيهِ؛ كما لو جُنَّ.

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لَيسَ فيه سَلْبُ الأقرب من الولاية، لكِنْ مُشتَرَكٌ بَينَهما، بدليلِ ما لو زوَّج الأقربُ الغائبُ في مكانه، أو وكَّل فيه، فإنَّه يَصِحُّ، وكذا لو وكَّل ثُمَّ غاب، بخلافِ ما لو وَكَّلَ ثُمَّ جُنَّ.

وفي «التَّعليق»: إذا زوَّج أوْ وَكَّلَ في الغَيبة؛ فالولايةُ باقيةٌ؛ لاِنْتِفاء الضَّرَر، وإلاَّ سَقَطَتْ، وحَكَى قَولاً كالأوَّل.

وذَكَرَ في «الاِنتِصارِ» وجهًا: لا تَنتَقِلُ ولايةُ مالٍ إليه بالغَيبة.

ويُسْتَثْنَى منه: ما لم تكُنْ أَمَةً، فيُزوِّجُها الحاكِمُ.


(١) تقدّم تخريجه ٧/ ٤٣٧ حاشية (٣).
(٢) في (ق): وثانيهما.
(٣) في (ق): تنتقل.