للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يُشتَرَطُ نُطقُه إذا فُهِمَتْ إشارتُه، والأصحُّ: ولا بَصَرُه؛ لأِنَّ شُعَيبًا زوَّجَ ابْنَتَه وهو أعمى، ولحصول المقصود بالبحث والسَّماع.

(وَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ طِفْلاً، أَوْ كَافِرًا، أَوْ عَبْدًا؛ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ) مِنْ عَصَبتها؛ لأِنَّ وجودَهم كالعدم.

وقوله: «طفلاً» يَحتَمِلُ أنْ يُريدَ به غَيرَ المميِّزِ، وهو ظاهر العُرْفِ، فَعَلَيهِ تَصِحُّ ولايةُ المميِّز، وهو إحْدَى الرِّوايَتَينِ تقييدًا بابنْ عَشْرٍ، أشْبَهَ البالِغَ، ويَحتَمِلُ أَنْ يُريدَ به غَيرَ البالِغِ، وهو ظاهِرُ كلامه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا … (٥٩)﴾ الآية [النُّور: ٥٩].

(وَإِنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ)، فلم يُزوِّجْها بكُفؤٍ رَضِيَتْه، ورَغِبَ كلٌّ منهما في صاحبه بما صحَّ مَهْرًا؛ (زَوَّجَ الْأَبْعَدُ)، نَصَّ عليه (١)، كما لو جُنَّ، وحديثُ مَعقِلِ بنِ يَسارٍ شاهِدٌ بذلك، وفيه نزل قولُه تعالى: الآيةَ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ … (٢٣٢)﴾ الآية [البَقَرَة: ٢٣٢]، قال: «وكفَّرْتُ عن يميني، وأنْكَحْتُها إيَّاهُ» (٢).

لكِنْ لو رَضِيَتْ بغَيرِ كُفؤٍ؛ كان للوليِّ مَنْعُها منه، فلو اخْتَلَفا في تَعْيِينِ الكُفؤ قُدِّمَ (٣) تَعْيِينُها عليه، حتَّى إنَّه يُعضَّلُ بالمنْع ويُفسَّقُ به إنْ تكرَّرَ منه، ولم يَذكُر المؤلِّفُ التَّكرُّرَ (٤).


(١) ينظر: مسائل صالح ٣/ ٣٨، مسائل ابن هانئ ١/ ٢٠٤، زاد المسافر ٣/ ١٩٧.
(٢) حديث مَعقل بن يسار تقدّم تخريجه ٧/ ٤٣٩ حاشية (١).
(٣) في (ظ): عدم.
(٤) كتب في هامش (ظ): (أي: إذا عضل من يلي أمرها بقرابة أو إعتاق، واحدًا كان أو جماعة، مستويين، والعضل ليس من الكبائر، وإنما يفسق به إذا عضل مرات، أقلها ثلاث، وهل المراد بالثلاث هنا هو الأنكحة، أو بالنسبة إلى عرض الحاكم وإن كان في نكاح واحد؟ فيه نظر، والأصح الثاني؛ لأنه نقص يقدح في الشهادة، فيمنع الولاية كالرق، فيزوج الأبعد، غير الإمام الأعظم، فلا يمنع فسقه ولايته؛ بناء على الصحيح من ألا ينعزل بالفسق ببناته وبنات غيره بالولاية العامة؛ تفخيمًا لشأنه).