وفيه دليل أن كلا من الصحابة ﵃ أدى ما سمع، ووجه الجمع بين خبر ابن عمر ﵁:(بَيدَاؤُكُم هَذِهِ الَّتِي تَكذِبُونَ فِيهَا) وبين خبر جابر ﵁: (ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ، حِينَ اسْتَوَت بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيدَاءِ فَأَهَلَّ)(١) أن ابن عمر ﵁ شاهد النبي ﷺ يهل عند مسجد ذي الحليفة، فحكاه عنه، ورآه جابر يلبي لما استوت به ناقته على البيداء، [أو كلاهما](٢) صادق؛ وكل واحد من الخبرين ممكن، ومعنى:(تَكذِبُونَ) تغلطون، وفي زيادة ابن عمر ﵁ على ما سمع من النبي ﷺ من التلبية: دليل أن للرجل أن يزيد من الذكر ما يشاكل المسنون.
و (الإهْلَالُ بِالحَجِّ): هو إحرام الحج، كما أن التكبيرة الأولى؛ التي عند رفع اليدين في ابتداء الصلاة: إحرام الصلاة، ومعنى:(التلبية): الاستجابة، أي: أنا مقيم عندك قد أجبتك، والتثنية فيها للتوكيد، وفي رواية:(يُهِلَّ مُلَبَّدا)(٣) قيل: تَلِبيد الرأس: تلبيد الشعر بالشيء اللزج؛ كانوا إذا أرادوا البُقْيا على الشعر لئلا يتشعَّث؛ أخذوا شيئا لزجا كالصمغ ونحوه؛ فلبّدوا به شعر الرأس، وذلك لمن لم يرد أن يحلق رأسه للإحرام.
* * *
(١) حديث جابر ﵁ الطويل في صفة الحج: أخرجه مسلم برقم: ١٢١٨، وأبو داود برقم: ١٩٠٥ - ١٩٠٩، وغيرهما. (٢) كذا في الأصل، والأنسب للمعنى: (وكلاهما). (٣) من روايات حديث ابن عمر؛ الذي سبق تخريجه برقم: ١١٨٤.