وسبب الخلاف: اختلافهم في الآثار [الواردة في ذلك](٢)؛ وذلك أنه خرج أبو داود (٣) من طريق جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم ولم يصلي عليهم ولم يغسلوا.
ويعارضه ما روى عن ابن عباس مسندًا أنه [- صلى الله عليه وسلم -](٤) صلى على قتلى أحد وعلى حمزة، ولم يغسل ولم ييمم (٥).
واتفقوا في الغُسْل أنه لا يُغَسَّل.
قال أشهب: ولو كان جنبًا لا يغسل [وقال أصبغ](٦): وقد قتل حنظلة بن عامر الأنصاري يوم أحد، وهو جنب فلم يُفعل به شيء، فغسلته الملائكة بين السماء والأرض.
وقال سحنون: يغسل (٧).
واختلف إذا لم يمت بفور القتل، وبقى في المعترك حتى مات، فهل يفعل به ما يفعل بالشهداء أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يغسل ويحنط، ويكفن، ويصلى عليه، وهو قول
(١) انظر: الهداية (١/ ١٠١). (٢) سقط من أ. (٣) أخرجه البخاري (١٣٤٧)، وأبو داود (٣١٣٨). (٤) سقط من أ. (٥) أخرجه أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجة (١٥١٥) بسند ضعيف. (٦) سقط من أ. (٧) انظر: المدونة (١/ ١٨٣)، والنوادر (١/ ٦١٦).