فقد اختلف [العلماء](١) فيه اختلافًا كثيرًا، إلا أن الأشهر منها ما عليه فقهاء الأمصار [رضوان الله عليهم](٢) ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه إذا عزم المسافر على إقامة أربعة أيام أتم الصلاة، وبه قال مالك والشافعي ["رضي الله عنهما"(٣)] (٤).
والثاني: أنه إذا عزم على إقامة [خمسة عشر يومًا](٥): أتم الصلاة، وبه قال أبو حنيفة، وسفيان الثوري.
والثالث: أنه إذا عزم على إقامة أكثر من أربعة أيام: أتم الصلاة، وبه قال أحمد وداود.
وسبب الخلاف: تعارض [الأقوال](٦)، وتقابل الأحوال المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته بمكة عام الفتح وغيره.
فمنها: ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أقام بمكة ثلاثة [أيام](٧) يقصر في عمرته.
و [هذا](٨) حُجَّة على أن الثلاثة نهاية للقصر، وأن الزائد عليها في حيز الإقامة، وبهذا احتجت المالكية، وربما عضدوه بما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه
(١) سقط من أ. (٢) زيادة من ب. (٣) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٥٩، ٣٦٠)، والمدونة (١/ ١٢٥)، والأم (١/ ١٨٦). (٤) سقط من ب. (٥) في أ: عشرة أيام. (٦) في أ: الأفعال. (٧) سقط من أ. (٨) في أ: هذه.