ومن رأى أنه رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يجمع هؤلاء كلهم رخصة لهم لإدراك فضيلة الجماعة، وهو ظاهر المدونة، ومشهور المذهب، وهو نص مالك في "كتاب محمَّد".
وأما الجمع بين صلاتي النهار، الظهر، والعصر [في الحضر](١) لأجل المطر: فاختلف فيه المذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا يجمع بينهما، وهو المشهورة لأن الناس ينصرفون حينئذ إلى أشغالهم في أمر دنياهم فكان سعيهم إلى المساجد لصلاتهم أولى.
والثاني: أنه يجوز الجمع، وهو قول أشهب في "النوادر"(٢) أنه يجوز لهم الجمع في الظهر والعصر لغير عذر، فمع وجود العذر أولى [وأحرى](٣).
وهو نص قول عبد الملك [أنه](٤) إذا صلى الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها: جاز الجمع، وهو قول عبد الملك في "كتاب محمَّد".
وسبب الخلاف: الرخصة هل تتعدى [بابها](٥) أو لا تتعدى؟
فمن [رأى أنها](٦) تتعدى قال بجواز الجمع بين صلاتي النهار.
ومن رآها أنها لا تتعدى قال: لا يجوز الجمع، والرخصة مقصورة
(١) سقط من ب. (٢) انظر: النوادر (١/ ٢٦٣). (٣) سقط من أ. (٤) سقط من ب. (٥) سقط من ب. (٦) في أ: رآها.