وفيه دليل أنّ الصِّلةَ والهديّةَ ليست بصدقة، ولو كانت صدقةٌ ما أكلها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه لا يأكل الصّدقة، لقوله:"إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ"(٢).
الثّالثة عشر (٣):
وفيه: الخروج إلى الطّريق لمن قصد إكرامًا له إذا كان أهلًا لذلك، وهذا من حسن البرّ وتمامه.
الرّابعة عشر (٤):
وفيه: أَنَّ صاحب الدَّار لا يستأذن في داره، وأنّ من دخل معه استغنى عن الإِذن.
وفيه: أنّ الصّديق يأمر في دار صديقه بما يحبّ ممّا يعلم أنّه يسرّه ولا يَسُوؤَهُ ويظهر دالّته في الأمر والنّهي والتَحكُّم؛ لأنّه اشترط عليهم أنّ يفتّتُوا الخبز، وقال لأم سليم:"هَاتِ مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ" وهذا خلق كريم وأدب عظيم، فدعا بالثريد وأمر به وأثنى عليه.
ونحن نذكر جميع ما كان يأكل رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - ويثني عليه، فمن ذلك (٥):
الثّريد: قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -: "فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرِ الطّعامِ"(٦).
السَّمْنُ: ثبتَ في الصّحيح هذا الحديث (٧) عن أمّ سُلَيْم: وعصرت عُكَّة لها من
(١) الفقرة الأولى مقتبسة من التّمهيد: ١/ ٢٩٠ بتصرُّف، والفقرة الثّانية مقتبسة من الاستذكار: ٢٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠. (٢) أخرجه مسلم (١٠٧٢). (٣) هذه الفائدةُ مقتبسة من التّمهيد: ١/ ٢٩١، والاستذكار: ٢٦/ ٢٩١. (٤) الفقرتان الأولتان مقتبستان من الاستذكار: ٢٦/ ٢٩١، والتمهيد: ١/ ٢٩١ بتصرُّف. (٥) انظر الأنواع التالية في سراج المريدين: لوحة ١٥/ أ - ب. (٦) أخرجه مسلم (٢٤٤٦) من حديث أنس بن مالك. (٧) الّذي رواه البخاريّ (٥٣٨١) وغيره عن أنس.