رُوي أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خَرَجَ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَطَبَ وَعَلَيهِ عِمَامَة دسمة (٢). يعني بالدّسم: سوداء (٣).
ولم يصحّ عندي في العِمَامةِ شيءٌ غير هذين الحديثين.
الأحكام في مسائل:
المسألة الأولى (٤):
العِمَامةُ سُنَّةُ الرّأس، وعادةُ الأنبياء والسّادة، وقد صحَّ عن النّبيِّ -عليه السّلام- أنَّه قال:"لا يلبسُ المُحرِمُ القَمِيصَ، ولا العِمَامَةَ"(٥) وهذا يدلُّ على أنّها كانت عادة أمر باجتنابها حالة الإحرام، وشرع كشف الرّأس فيها إجلالًا لذي الجلال والإكرام.
المسألة الثّانية (٦):
منتهاها أنّ تكون على قَدْرِ الحاجة، ولا يُسرِفُ في إسدالها.
المسألة الثّالثة (٧):
سنّتها أنّ تكون بحنك، ولا يجعلها - كما في غريب الحديث - اقتعاطًا كاقتعاط الشَّيطان (٨).
(١) في العارضة: ٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣ "غريب الإسناد". (٢) ذكره الخطابي في غريب الحديث: ٢/ ١٣٩ من حديث عائشة، بلفظ: "دسماء"، وروى أحمد: ١/ ٢٣٣ من حديث ابن عبّاس؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خطبَ النَّاس وعليه عصابة دسمة. (٣) انظر النهاية: ٢/ ١١٧. (٤) انظرها في العارضة: ٧/ ٢٤٣. (٥) أخرجه مسلم (١١٧٧). (٦) انظر الجملة الأولى من المسألة في العارضة: ٧/ ٢٤٣. (٧) انظرها في العارضة: ٧/ ٢٤٣. (٨) الاقتعاط: هو أنّ يعتمَّ الرَّجلُ بالعمامة ولا يجعل منها شيئًا تحت ذَقَنِهِ. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد: ٣/ ١٢٠، والفائق للزمخشري: ٢/ ٤٥٧، والنهاية لابن الأثير: ٤/ ٨٨.