والمحمود: ما (١) أجازه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حيث قال:"لَا حَسَدَ إِلَا في اثنَتَينِ: رَجُلٌ آتاهُ الله القُرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ ليلَهُ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله عِلمًا أَو حِكمةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"(٢) هذا حديث ابن مسعود عن النّبيّ -عليه السّلام-، وأمّا حديثُ ابنِ عُمر عن النّبيِّ -عليه السّلام- أنَّه قال:"لَا حَسَدَ إِلَّا في اثنَتَينِ: رَجُلٌ آتاهُ الله القُراَنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله مَالًا، فَهُوَ يُنفِقُهُ باللَّيل وَالنَّهَارِ"(٣) وفي لفظ آخر: "رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ"(٤).
ورَوَى يحيى عن النّبيِّ -عليه السّلام- أنّه قال:"إِذَا حَسَدتُم فَلَا تَبغوا"(٥).
ويقال: إنَّ الحسد لا يكادُ يَسلَمُ منه أَحدٌ فمن لم يَحمِله حسَدُه على البغي لم يضرَّه.
ورُوِّينَا (٦) عن الحسن البصري أنَّه قال: "ليس أحدٌ من وَلَدِ آدمَ إِلَّا وقد خُلِقَ معه الحسدُ، فمن لم يجاوِزهُ إلى البغي والظُّلم، لم يتبَعهُ منه شيءٌ".
وقال ابنُ القاسم: سمعتُ مالكًا يقولُ: إنَّ أوَّلَ معصيةٍ عُصِي الله بها الحسدُ، حسد إبليس لآدم، وحسد قابيل لهابيل (٧).
(١) من هنا إلى آخر قول الحسن البصري مقتبس من الاستذكار: ٢٦/ ١٤٧ - ١٤٩. (٢) أخرجه البخاريّ (٧٣ وفي مواضع)، ومسلم (٨١٦). (٣) أخرجه مسلم (٨١٥). (٤) أخرجه البخاريّ (١٤٠٩) من حديث ابن مسعود. (٥) أخرجه ابن عدي في الكامل: ٤/ ٣١٥، في ترجمة عبد الرّحمن بن سعد بن عمار، وأورده عبد الحق في الأحكام الوسطى وقال: "ليس إسناده بقوي" وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: ٣/ ٣٨٩ (١٢٨٥) بقوله: "ولم يزد في تعليله على هذا، وعبد الرّحمن بن سعد هذا، مَدَنِيٌّ ضعيف، قاله ابن معين، وقال البخاريّ: فيه نظر ... ، قلنا وقد ضعفه السيوطيّ في الجامع الصغير: [فيض القدير (٥٦٣)]، وذكره ابن عبد البرّ في التمهيد: ٦/ ١٢٥ قال: "وروي عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بإسناد لا أحفظه في وقتي هذا". (٦) رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: ٦/ ١٢٤ - ١٢٥. (٧) روي في سماع ابن القاسم من العتبيَّة: ١٧/ ٦٢، وأورده الباجي في المنتقى: ٧/ ٢١٦، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ١/ ٢٩٦، وانظر نحوه عن ابن عيينة في المجالسة للدينوري (٦٥٩).