قال يحيى:"يُهَاجِرُ أَخَاهُ" وسائر الرّواة عن مالك يقولون: "يَهجُر"(٢)، والحديث صحيحٌ مُسنَدٌ.
الفوائد المنثورة:
وهي تسعة:
الفائدةُ الأولى (٣):
قوله:"لَا تَبَاغَضُوا" معناه: النّدب إلى رياضة النَّفْسِ عن التَّحَابِّ؛ لأنّ المحبَّة والبِغضَةَ لا يكادُ المرءُ يغلِبُ فيهما على نفسه، بدليل قوله تعالى:{لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} الآية (٤).
وقال - صلّى الله عليه وسلم -: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنهَا اختَلَفَ"(٥) وقد تقدَّمَ (٦) حديث أبي الدَّرداء: أنّ البِغضَةَ حالقةُ الدِّينِ؛ لأنّها تبعث على الغِيبَة، وسَتْرِ المحاسن، وإظهار المساويء، وربَّما أدت إلى ما هو أكثر من ذلك.
وحقيقة البغض: هي كراهية النفس للمرء وصفاته.
الفائدةُ الثّانية:
قوله:"وَلَا تَحَاسَدُوا": وحقيقةُ الحسدِ (٧): تمنِّي نقل النِّعمة من غيرك إليك، فينبغي للمرء أنّ يسأل الله من فضله.
وهو ينقسم قسمين: محمودٌ، ومذموم.
(١) ما عدا الجملة الأخيرة مقتبس من الاستذكار: ٢٦/ ١٤٧، وانظر التمهيد: ٦/ ١١٥. (٢) انظر تعليقنا قبل الفائت ففيه ذكر لمختلف الروايات عن الإمام مالك. (٣) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: ٢٦/ ١٤٧ ما عدا السَّطر الأخير فهو في القبس: ٣/ ١٠٩٨. (٤) الأنفال: ٦٣. (٥) أخرجه مسلم (٢٦٣٨) من حديث أبي هريرة، وأخرجه البخاريّ (٣٣٣٦) من حديث عائشة تعليقًا. (٦) صفحة: ٢٥١ من هذا الجزء. (٧) انظره في القبس: ٣/ ١٠٩٨.