مجلس الناصري (١) فأشار عليه كبراء العزيزية والناصرية بأن هذا ما هو مصلحة وأن هؤلاء قليلون فيحصل الطمع بسببهم في البلاد، فلم يلتفت إلى ذلك وأصر على مسيرهم، فسار سابق الدين أمير مجلس بمن معه حتى قاربوا البيرة فوقع عليهم التتر فهرب منهم ودخل البيرة بعد أن قتل غالب من كان معه فازداد غيظ الأمراء على الملك السعيد بسبب ذلك فاجتمعوا وقبضوا عليه ونهبوا وطاقه، وكان قد برز إلى الباب المعروف بباب الله.
ولما استولوا على خزانته لم يجدوا فيها مالا طائلا فهددوه بالعذاب إن لم يقر لهم بماله، فنبش من تحت أشجار بباب الله خمسين ألف دينار مصرية ففرقت في الأمراء، وحمل الملك السعيد المذكور (٣١٦) إلى الشّغر وبكاس معتقلا، ثم [لما](٢) اندفع العسكر من بين التتر [أفرجوا عنه](٢)، ولما جرى ذلك اتفقت الأمراء العزيزية والناصرية وقدموا عليهم الأمير حسام الدين الجو كندار [العزيزي (٣)، ثم سارت التتر إلى حلب فاندفع حسام الدين الجوكندار] (٢)
بعسكره بين أيديهم إلى جهة حماة، ووصل التتر إلى حلب في أواخر هذه السنة وملكوها وأخرجوا أهلها إلى قرنبيا وهي مقر الأنبياء (٤) فاختصرها العوام <إلى قرنبيا>، ولما اجتمعوا في قرنبيا بذل التتر فيهم السيف فقتل أكثرهم وسلم القليل منهم، ووصل حسام الدين الجوكندار ومن معه إلى حماة فضيفه الملك
(١): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر، وأما أمير المجلس فهو الذي يتحدث على الأطباء والكحالين ومن شاكلهم، ولا يكون إلا واحدا، كما يتولى أمر مجلس السلطان أو الأمير في الترتيب وغيره، انظر: البقلي: التعريف، ص ٥٠. (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ٢٠٩). (٣): هو حسام الدين لاجين بن عبد الله الجوكندار العزيزي، توفي بدمشق في المحرم سنة ٦٦١ هـ/ تشرين الثاني ١٢٦٢ م، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٠٠ - ٣٠٣، الذهبي: العبر ٣/ ٣٠٦. (٤): في (أبو الفدا ٣/ ٢٠٩): واسمها مقر الأنبياء.