للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سعيدا لم تطرقه آفة، ولم يختل لملكه نظام.

وفي هذه السنة لما جرى من البحرية ما ذكرناه من كسر عسكر الناصر يوسف، سار الناصر المذكور عن دمشق (٢٩٩) بنفسه وعساكره، وسار في صحبته الملك المنصور صاحب حماة بعسكره إلى جهة الكرك على بركة زيزاء (١)

محاصرا للملك المغيث صاحب الكرك بسبب حمايته للبحرية، ووصل إلى الملك الناصر رسل المغيث صاحب الكرك والقطببة بنت الملك الأفضل قطب الدين بن الملك العادل (٢) يتضرعون إلى الناصر ويطلبون رضاه عن الملك المغيث فلم يجب إلى ذلك إلا بشرط أن المغيث يقبض على من عنده من البحرية، فأجاب المغيث إلى ذلك، وعلم بالحال ركن الدين بيبرس البندقداري فهرب في جماعة من البحرية إلى الناصر يوسف فأحسن إليه، وقبض المغيث على من عنده من البحرية ومن جملتهم سنقر الأشقر (٣) وسكز (٤) وبرامق (٤) وأرسلهم على الجمال إلى الملك الناصر فبعث بهم إلى حلب فاعتقلوا بها، واستقر الصلح بين الناصر وبين المغيث صاحب الكرك، وكان مدة مقام الناصر يوسف بالعساكر على بركة زيزاء ما يزيد على شهرين بقليل، ثم عاد إلى دمشق وأعطى للملك المنصور صاحب


(١): بركة زيزاء: من قرى البلقاء يطؤها الحاج وكان يقام بها لهم سوق، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ١٦٣ - ١٦٤.
(٢): لم أقع لها أو لأبيها الملك الأفضل على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر.
(٣): هو شمس الدين سنقر بن عبد الله النجمي المعروف بالأشقر، قتل في جماعة من الأمراء من بينهم جرمك الناصري وبلبان الهاروني في أواخر سنة ٦٩١ هـ/ تشرين الثاني ١٢٩٢ م، وقيل: في مستهل سنة ٦٩٢ هـ، بتهمة التآمر على حياة الملك الأشرف خليل بن قلاوون، انظر: المنصوري: زبدة الفكرة ٩/ ٧٨ آ، الذهبي: تاريخ الإسلام ٢١/ ١٣٨ آ - ١٣٩ آ، ابن شاكر: عيون التواريخ ١٩/ ٧٢ ب، ٧٩ ب، ابن كثير: البداية ١٣/ ٣٣٠، ابن الفرات: تاريخ الدول ٨/ ١٥١، ابن تغري بردي: النجوم ٨/ ٣٧، وانظر ما يلي، ص ٤٦٨.
(٤): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>