كانت امرأة أستاذه الملك الصالح أيوب، وهي التي خطب لها بالسلطنة بديار مصر، وكان سبب ذلك أنه بلغها أن المعز قد خطب بنت بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ويريد الدخول بها، فقتلته في الحمام بعد عوده من لعب الكرة في النهار المذكور، وكان الذي قتله سنجر الجوجري مملوك الطواشي محسن والخدام (١)
حسبما اتفقت (٢٩٠) معهم، وأرسلت في تلك الليلة إصبع المعزّ وخاتمه إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير (٢) وطلبت منه أن يقوم بالأمر فلم يجسر على ذلك، ولما ظهر الخبر أراد مماليك المعزّ قتل شجر الدّر فحماها المماليك الصالحية واتفقت الكلمة على إقامة نور الدين بن المعزّ ولقبوه الملك المنصور (٣) وعمره حينئذ خمس عشرة سنة، ونقلت شجر الدّر من دار السلطنة إلى البرج الأحمر، وصلبوا الخدام الذين اتفقوا معها على قتل المعزّ وهرب سنجر الجوجري ثم ظفروا به وصلبوه واحتيط على الصاحب بهاء الدين علي بن حنّا (٤) لكونه وزير شجر الدّر، وأخذ خطه بستين ألف دينار.
وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر هذه السنة، اتفقت مماليك المعز مثل سيف
(١): قتلوا وصلبوا في أواخر ربيع الأول من هذه السنة بسبب قتلهم المعز أيبك، انظر: ابن العميد: أخبار الأيوبيين، ص ٤٣، والجوجري فيه: الجوهري، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ١/ ٤٨، وانظر ما يلي من السياق. (٢): هو عز الدين أيبك بن عبد الله الحلبي الكبير، توفي بظاهر القاهرة في ربيع الآخر من هذه السنة وهو في طريقه إلى الشام فرارا من الأمراء المعزية، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ١/ ٤٩، ٦٠ - ٦١. (٣): قبض عليه قطز وخلعه من السلطنة في سنة ٦٥٧ هـ/ ١٢٥٨ م وأعلن نفسه سلطانا، انظر: ابن شاهين الملطي: نزهة الأساطين، ص ٧٢، وانظر ما يلي، ص ٣٧٤. (٤): هو بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن حنّا، توفي بالقاهرة في سلخ ذي القعدة سنة ٦٧٧ هـ/ نيسان ١٢٧٩ م، ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ٩٩ - ١٠٠، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٦، الذهبي: العبر ٣/ ٣٣٦.