للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ناصر الدين (١) ولم يكن له الحكم بل الحكم إلى ألبقش وإلى مملوك لألبقش اسمه لؤلؤ كان قد تغلب على أستاذه ألبقش بحيث كان لا يخرج ألبقش عن رأي لؤلؤ المذكور، وبقي الأمر كذلك إلى سنة إحدى وست مئة (٢) فمرض النظام ألبقش، وأتاه ناصر الدين صاحب ماردين يعوده، فلما خرج من عنده خرج معه لؤلؤ فضربه ناصر الدين بسكين فقتله وعاد إلى ألبقش فضربه بسكين فقتله أيضا، واستقل ناصر الدين أرتق أرسلان بملك ماردين من غير منازع.

وفيها، سار شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم (٣) من عند الخليفة إلى صلاح الدين في رسالة ومعه شهاب الدين بشير الخادم (٤) ليصلحا بين السلطان صلاح الدين وبين عز الدين مسعود صاحب الموصل فلم ينتظم (٨٥) حالهما، واتفق أنهما مرضا بدمشق وطلبا المسير إلى العراق وسارا في الحر، فمات بشير بالسّخنة (٥)، ومات صدر الدين شيخ الشيوخ بالرّحبة ودفن بمشهد البوق، وكان أوحد زمانه قد جمع بين رئاسة الدين والدنيا.

وفيها في المحرم، أطلق عز الدين مسعود صاحب الموصل مجاهد الدين قيماز


(١): في ابن الأثير (الكامل ١١/ ٥٠٨ - ٥٠٩): قطب الدين، والصواب ما أثبتناه، وتوفي ناصر الدين في ماردين سنة ٦٣٧ هـ/ ٣٩ - ١٢٤٠ م، وكان صاحبها، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٣٠، الذهبي: العبر ٣/ ٢٢٦، ووفاته فيه: سنة ٦٣٦ هـ، وانظر ما يلي، ص ٣١٥.
(٢): كذا، وفي سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥١٨ - ٥١٩) أن ألبقش ومملوكه قتلا في سنة ٦٠٠ هـ.
(٣): هو صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، توفي في شعبان من هذه السنة/ تشرين الثاني ١١٨٤ م، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٥٠٩، أبو شامة: الروضتين ٣/ ٢٠٩ - ٢١١
(٤): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر.
(٥): السّخنة: بلدة في برية الشام سميت بذلك لحرارة مائها، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ١٩٦، ابن بطوطة: رحلته، ص ٦٥٠

<<  <  ج: ص:  >  >>