عبد النبي قتال، فانتصر توران شاه وهزم عبد النبي، وهجم زبيد <ا> وملكها، وأسر عبد النبي، ثم قصد عدن وكان صاحبها اسمه ياسر (١) فخرج لقتال توران
= أيديهم، وقد يكون من المفيد في هذا الموضع أن نذكر القارئ بما سبق أن أوضحناه في تحقيق هذه الرواية، فنقول: إن لكل من البلدين المذكورين البواعث الخاصة بغزوه، وإن جاءت هذه البواعث لتخدم في النهاية خطة الناصر صلاح الدين الرامية إلى استكمال السيطرة على البحر الأحمر باحتلال مداخله الجنوبية بعد أن أمكن له في سنة ٥٦٦ هـ/ ١١٧٠ م انتزاع أيلة من الصليبيين واحتلال مداخله الشمالية، وذلك لحماية الحرمين الشريفين وقوافل الحجاج وتأمين التجارة من الصليبيين. فأما النّوبة - وكانت مملكة نصرانية آنذاك - فقد حمله على غزوها غارات النوبيين على أسوان وبلاد الصعيد، وخشيته من أن تكون هناك صلة بين هذه الغارات وغارات الصليبيين على سواحل البحر الأحمر، وما قد يستتبع ذلك من تهديد لقوافل الحجاج والتجارة في الأطراف المصرية الجنوبية. أما اليمن، فقد غزاها صلاح الدين بتكليف خاص من الخليفة العباسي المستضيء وبإذن من نور الدين نفسه، وذلك بعد استنجاد الأشراف بالمخلاف السليماني بالخليفة المذكور للقضاء على بني مهدي، وكان شرهم قد استطار في اليمن مع فساد عقيدتهم وقبح سيرتهم، إضافة إلى قطعهم الخطبة عن العباسيين، انظر: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٣٨٧ (حول غزو النّوبة)، ٣٩٦ - ٣٩٨ (حول غزو اليمن) وابن الأثير نفسه يصرح في هذا الموضع باستئذان صلاح الدين لنور الدين في غزو اليمن، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٨٣، ٢٩٩، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٢٧، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٦٥ - ٢٦٧، الواسعي: تاريخ اليمن، ص ١٩٥، العبادي: في تاريخ الأيوبيين والمماليك، ص ٤٨، ١٩٨ - ١٩٩ هذا، ومما يجدر ذكره في هذا السياق هو أن الأيوبيين وصلوا إلى اليمن في ٩ شوال سنة ٥٦٩ هـ أي قبل وفاة نور الدين بيومين فلو كان الأمر على ما يراه ابن الأثير، ومن بعده مؤلفنا، لكان من المتعين عليهم أن يعودوا إلى مصر بعد أن خلا لهم الجو بوفاة نور الدين، ولكنا رأينا الوجود الأيوبي يتواصل في اليمن ويزداد عمقا إلى ما بعد هذا التاريخ بزمن بعيد الأمر الذي يؤكد الحضور القوي والفاعل الذي كانت تحتله اليمن في صلب السياسة الأيوبية تجاه الصليبيين. (١): هو ياسر بن بلال الحبشي، قتل على يد شمس الدولة توران شاه في سنة ٥٧١ هـ/ ٥ - ١١٧٦ م، ترجمته في: أبو شامة: الروضتين ٢/ ٤١٥ - ٤١٦، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٢٩، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٧١