للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤيد أسيرا، ففرق عنه عسكره، ولم يبق إلا في خاصته، فسار إلى قرطبة ليلاقي ذلك الخطب، فخرج عسكر محمد بن هشام فقتلوه وحملوا رأسه إلى قرطبة، وطافوا به، ثم صلبوه، وكان ظهور محمد بن هشام بن عبد الجبار ومعه اثنا عشر رجلا، فبايعه الناس، وتلقب بالمهدي، وملك قرطبة، وأخذ المؤيد وتركه في محبسه حيث لا جليس سوى رجع نفسه، وقام هذا محمد بن هشام بن عبد الجبار بالأمر مستبدا لرأيه، مستمدا إلى أن قتل تلك القتلة الشنيعة، وكانت مدة استيلائه ستة عشر شهرا بزّ بها سرير الملك قهرا، ونجسه لو لم يجد له نجاء الماضيات طهرا.

حكى ابن الأثير (١): أن محمد بن هشام (٢) بن عبد الجبار أخذ المؤيد وحبسه معه في القصر، ثم أخرجه وأخفاه، وأظهر أنه مات، وقد كان مات


= وتغلب عليه، فاختفى ابن عبد الجبار وسار إلى طليطلة، فجمع عسكرا وعاد إلى قرطبة فاستولى عليها، وجدد البيعة بها لنفسه، فدخل عليه جماعة من الغلمان فأسروه وأخرجوا المؤيد فأجلسوه مجلس الخلافة وبايعوه، وأحضروا ابن عبد الجبار بين يديه، فأمر بقتله، وطيف برأسه في قرطبة، ومدة ولايته منذ قام إلى أن قتل سبعة عشر شهرا، وانقرض عقبه، مقتله سنة ٤٠٠ هـ.
(ابن الأثير ٨/ ٢٢٥، جذوة المقتبس ص ١٨، المعجب ص ٤٠ - ٤٣، البيان المغرب ٣/ ٥٠)
(١) الكامل ٧/ ٣٧٠ - ٣٧١.
(٢) في الأصل: ابن محمد بن هشام، والصواب هو محمد بن هشام نفسه وليس ابنه. وهو محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي، أمير من بيت الملك بالأندلس، خرج على المؤيد بالله بقرطبة سنة ٣٩٩ هـ، وبايعه الناس فتلقب بالمهدي بالله، وملك قرطبة فحبس المؤيد في القصر، ثم أظهر أنه مات، واستقر أمره إلى أن انتقض عليه سليمان بن الحكم، وتغلب عليه، فاختفى ابن عبد الجبار وسار إلى طليطلة، فجمع عسكرا وعاد إلى قرطبة فاستولى عليها وجدد البيعة بها لنفسه، فدخل جماعة من الغلمان فأسروه وأخرجوا المؤيد، فأجلسوه مجلس الخلافة، وأحضروا ابن عبد الجبار بين يديه، فأمر به فقتل، وطيف برأسه في قرطبة، ومدة ولايته منذ قيامه إلى أن قتل سبعة عشر شهرا، وانقرض عقبه، قتل سنة ٤٠٠ هـ.
(ابن الأثير ٨/ ٢٢٥، جذوة المقتبس ص ١٨، المعجب ص ٤٠ - ٤٣، البيان المغرب ٣/ ٥٠)

<<  <  ج: ص:  >  >>