للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أتانا بتصديق الرواية مذ أتى … به أوّل الشهب الدراري رابع

فسارت بأعراق النجابة إذ سرت … من الحكم المهدي فيه طبائع

يحلّ به نجم على أنجم الدّجى … منيف ومن شرخ الخلافة طالع

ومن فخره أن العبيد بظله … ملوك كما أن الملوك صنائع

وشافع آمال البرية إنها … إلى عهده المأمول صور نوازع

وكان المؤيد هشام مغلبا منذ ولي استحجب المنصور أبا عامر محمد بن عامر (١)، فحجبه وقام دونه، ثم استحجب ابنه المظفر عبد الملك بن محمد بن عامر، فسلك سبيل أبيه، ثم استحجب أخاه عبد الرحمن، وكان ثالثهما، وغزا أسابيه، وأوغل في بلاد الجلالقة، فلم يقدم ملكها على لقائه، وتحصن منه في رؤوس الجبال، ولم [ص ٣٢٩] يقدر عبد الرحمن على اتباعه لزيادة الأنهار، وكثرة الثلوج، فأثخن في البلاد التي وطئها، وخرج موقورا، فبلغه في طريقه ظهور محمد بن هشام (٢) بن عبد الجبار بن الناصر بن عبد الرحمن بقرطبة، وأخذه


(١) المنصور أبو عامر: محمد بن عبد الله بن عامر القحطاني المعافري، أمير الأندلس في دولة المؤيد الأموي، وأحد الشجعان الدهاة، أصله من الجزيرة الخضراء، قدم قرطبة شابا طالبا للعلم فبرع، واستخلف على قضاء كورة (ريه)، ثم عهد إليه وكالة السيدة صبح (أم هشام المؤيد)، فولي النظر في أموالها وضياعها، وعظمت مكانته عندها، وولي الشرطة والسكة والمواريث وأضيف إليه القضاء بأشبيلية، ولما مات المستنصر الأموي، كان المؤيد صغيرا، وخيف الاضطراب، فضمن ابن أبي عامر لأم المؤيد سكون البلاد واستقرار الملك لابنها، وقام بشؤون الدولة، ودامت له الإمرة ستة وعشرين سنة، مات في إحدى غزواته بمدينة سالم سنة ٣٩٢ هـ.
(ابن الأثير ٩/ ٦١، ابن خلدون ٤/ ١٤٧، الحلة السيراء ص ١٤٨، البيان المغرب ٢/ ٣٠١، تاريخ قضاة الأندلس ص ٨٠، نفح الطيب ١/ ١٨٩، الوافي بالوفيات ٣/ ٣١٢، بغية الملتمس ص ١٠٥)
(٢) محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي: أمير من بيت الملك بالأندلس، خرج على المؤيد بالله بقرطبة سنة ٣٩٩ هـ، وبايعه الناس فتلقب بالمهدي بالله، وملك قرطبة وحبس المؤيد في القصر، ثم أظهر أنه مات، واستقر أمره إلى أن انتقض عليه سليمان بن الحكم، -

<<  <  ج: ص:  >  >>