لهممت بك، فقال صعصعة: ما كل من همّ فعل، قال: ومن يحول بيني وبينك، قال: الذي يحول بين المرء وقلبه، قال له: صدقت. ولم يعرض له.
ودخل عليه أبو الأسود الدؤلي (١)، فإنه ليحدثه إذ حبق، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا عائذ بالله وبسترك، ثم خرج، ودخل عمرو بن العاص فحدثه، فبلغ أبا الأسود، فأتاه فقال: يا معاوية، إن الذي قد كان مني قد كان مثله منك ومن أبيك، ومن لم يؤمن على ضرطة لجدير أن لا يؤمن على أمر الأمة.
وأتى معاوية رجل، فسأله بالرحم، فقال معاوية: ذكرتني رحما بعيدة [ص ٢٣٣]، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الرحم شنّة إن بللتها ابتلّت، وإن تركتها تقصفت، ثم أخذ يغلظ القول، فقال له معاوية: دع عنك هذا وسل حاجتك، قال: مائة ناقة متبع، وألف شاة ربيّ، فأمر له بذلك.
وعن عنبر القسيم قال معاوية: ما شئ أعجب إليّ من غيظ أتجرعه، أرجو بذلك ثواب الله ﷿.
وزوّج معاوية ابنته رملة من عمرو بن عثمان بن عفان، فسمعت مروان بن الحكم يقول له وقد عاده: إنما ولي معاوية الخلافة بذكر أبيك، فما يمنعك من النهوض لطلب حقك، فنحن أكثر من آل حرب عددا، فما أظهرت (٢) أنها
(١) أبو الأسود الدؤلي: ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني، واضع علم النحو، كان معدودا في الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان، والحاضري الجواب، من التابعين، سكن البصرة في خلافة عمر، وولي إمارتها في أيام علي، استخلفه عليها عبد الله بن عباس لما شخص إلى الحجاز، ولم يزل في الإمارة إلى أن قتل علي، وكان ممن شهد معه صفين، ولما تم الأمر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه، وهو أول من نقط المصحف، وله شعر جيد، توفي بالبصرة سنة ٦٩ هـ. (وفيات الأعيان ١/ ٢٤٠، تهذيب ابن عساكر ٧/ ١٠٤، صبح الأعشى ٣/ ١٦١، الذريعة ١/ ٣١٤، المرزباني ٢٤٠، انباه الرواة ١/ ١٣، خزانة الأدب ١/ ١٣٦) (٢) أي رملة ابنة معاوية.