للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تسمع، ومكثت إلى أن خرج عمرو بن عثمان حاجا، فاستأذنته في زيارة أبيها، فأذن لها، فأتته فقال لها: ما لك، أطلقك زوجك؟ قالت: الكلب أضنّ بشحمته، وحدثته حديث مروان واستكباره إلى آل أبي العاص، واستقلاله آل حرب، فكتب معاوية إلى مروان:

[الطويل]

أواضع رجل فوق رجل تعدّنا … كعدّ الحصا ما إن نراك تكاثر

وأمكم تزجي تؤاما لبعلها … وأمّ أخيكم نزرة الولد عاقر

ثم لم يحقدها عليه.

ودخل أعرابي المسجد ومعاوية يخطب، فقال: أيها المتكلم اسكت أنشد جملي، فسكت معاوية، فقال الأعرابي: أيها الناس، أيها الناس، من دعا إلي جمل عليه قتب، فردد القول مرارا، فقال معاوية: أيها الأعرابي، حله حلية سوى القتب، فلعل القتب قد ضاع، ثم مضى في خطبته.

ودخل على معاوية عدي بن حاتم (١)، وعنده ابن الزبير، فقال ابن الزبير: إن عند هذا الأعور جوابا فأحركه؟ قال: نعم، فقال له: يا عدي، أين ذهبت عينك؟ قال: يوم ذهب أبوك هاربا، وضربت أنت على قفاك موليا، وأنا يومئذ مع الحق [ص ٢٣٤]، وأنت على الباطل.


(١) عدي بن حاتم الطائي: أمير صحابي، من الأجواد العقلاء، وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب بجوده المثل، كان رئيس طئ في الجاهلية، وقام في حرب الردة بأعمال كبيرة، كان إسلامه سنة ٩ هـ، وشهد فتح العراق ثم سكن الكوفة، وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب، وفقئت عينه يوم صفين، عاش أكثر من مائة سنة، وتوفي سنة ٦٨ هـ.
(الإصابة ترجمة ٥٤٧٧، حسن الصحابة ص ٣٨، الروض الأنف ٢/ ٣٤٣، إمتاع الأسماع ١/ ٥٠٩، خزانة الأدب ١/ ١٣٩، رغبة الآمل ٦/ ١٣٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>