للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أقحوان ما جرى دمع الحيا … إلاّ تبسّم من شقيق يخجل

وعيون نور هوّمت أجفانها … فسرى ينبّهها النسيم المرسل

فلكل ضاحكة إذا استجليتها … ثغر بأفواه العيون تقبّل

ومنه قوله: [البسيط]

من كلّ ذي هيف ترنو لواحظه … إليك من لهذم في صدر عسّال (١)

أبلّ كلّ نسيم غير ناظره … وغيّر جسمي ما همّا بإبلال

كم ليلة بتّ من كأس وريقته … نشوان أمزج سلسالا بسلسال

وبات لا تحتمي عنّي مراشفه … كأنّما ثغره ثغر بلا وال

ولم يدع لي سوى نفس أجود بها … والجود بالنفس غير الجود بالمال (٢)

هب أنّ ليل شبابي زال فاحمه … عنّي فما بال أسحاري وآصالي

تجري النّعامى فما بالي إذا خطرت … بالركب ما خطرت إلاّ على بالي (٣)

ومنه قوله: [الطويل]

كأنّ الذي آلى على بسط كفّه … سوى ما لها في البأس من قائم النّصل (٤)

يروح عقيد الراح لا يستفزّه … إلى الكأس إلاّ أنّها ضرّة البخل

يملّك ألباب الملوك بروعة … تحالف من بعدي على حرب من قبلي

وليست كأخرى تربها يكفر الحيا … كأنّ وقوع الغيث منها على رمل

أبا الحسن انقادت إلى بابك المنى … وحلّت به الآمال محلولة العقل


(١) شعره، ص ٣٥٥ - ٣٥٦، واللهذم: الحادّ من السيوف.
(٢) في الشعر: (لم تتركوا) بدل (ولم يدع).
(٣) النّعامى: من أسماء ريح الجنوب.
(٤) شعره، ص ٣٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>