لو كنت شاهد عبرتي يوم النّقا … لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا (١)
ولكنت أوّل نازع من خطّتي … يده ولو كنت المحبّ المشفقا
وعذرت في أن لا أطيق تجلّدا … وعجبت من أن لا أذوب تحرّقا
كلني إلى عنف الصدود فربّما … كان الصّدود من النّوى بي أرفقا
قد سال حتى قد أسال سواده … طرفي فخالط دمعه المترقرقا
واستبق للأطلال فضلة أدمع … أفنيتهنّ قطيعة وتغرّقا
أو فاستمح لي من خليّي سلوة … إن كان ذو الإثراء يسعف مملقا
إنّ الظباء غداة رامة لم تدع … إلاّ حشى قلقا وقلبا شيّقا
سنحت وما منحت وكم من عارض … قد مرّ مجتازا عليك وما سقى
ولكم نهيت الليث أغلب باسلا … عن أن يرود الظبي أتلع أرشقا
فإذا القضاء على المضاء مركّب … وإذا الشقاء موكّل بأخي الشقا
ولقد سريت إذا السماء تخالها … بردا براكدة النجوم مشبرقا (٢)
والليل مثل السّيل لولا لجة … تغشى الرّبى ما عمّ فيه وأعمقا
وقوله من أخرى: [الطويل]
٤١٦/ وما أنس لا أنسى الحمى وأهلّة … تضلّ ومن حقّ الأهلّة أن تهدي (٣)
وما إن اخال الجهل فيه من النّهى … وحبّ أعدّ الغيّ فيه من الرشد
غنين وما نوّلن شيئا سوى الجوى … وبنّ وما زوّدن شيئا سوى الوجد
عواطف يعيى عطفها كلّ رائض … ضعائف يوهي ضعفها قوّة الجلد
(١) ديوانه، ص ٢٥٤ - ٢٥٦.
(٢) المشبرق: المقطّع الممزّق.
(٣) ديوانه، ص ٢٧٣ - ٢٧٤.