ومن ساعة للبين غير حميدة … سمحت بطلّ الدمع فيها وسكبه
وقوله: [المتقارب]
ويوم أخذنا به فرصة … من العيش والعيش مستفرص (١)
ركضنا مع اللّهو فيه الصّبا … وأفراسه مرحا تقمص
إلى جنّة لا مدى عرضها … يضيق ولا طلّها يقلص
وشرب تعاطوا كؤوس المدام … فما كدّروها ولا نغصّوا (٢)
سددنا بها طرقات الهموم … فعادت على عقبها تنكص
فلو همّ همّ بنا لم نجد … طريقا إلينا بها يخلص
لدى بركة حرّكت راؤها … فليست تقلّ ولا تنقص
تغنّى لنا طربا ماؤها … وقامت أنابيبها ترقص
٤١٤/ يريك الجواهر تقبيبها … وهنّ طواف بها غوّص
ومستضحك ذهبيّ الشفاه … بما جزّعوا منه أو فصّصوا
منيف يجرّ بذوب اللجين … على ذهب سبكه المخلص
ترى الطّير والوحش من جانبي … هـ يشكو البطين بها الأخمص
دوان روان فلا هذه … تراع ولا هذه تقنص
وفوّارة ما يفي وصفها … جرير ولا رامه الأحوص
كأنّ لها مطلبا في السماء … فهي على نيله تحرص
إذا ما وفا قدّها بالسموّ … أخلفها عنق يوقص (٣)
وتوجّها الشّرب نارنجة … فخلت المذّبة تستخوص
(١) ديوانه، ص ٢٠٨ - ٢١٠.
(٢) في الديوان: (الحياة) بدل (المدام).
(٣) وقص: قصر عنقه خلقة.