فانفرد بالإمامة في صناعته، مع ظهور نسكه وورعه، وصدق لهجته، وبراعة فهمه، وحسن اضطلاعه، واتساع معرفته.
روى القراءة عنه عرضا خلق الحصى عددهم.
قال أبو بكر الخطيب: كان النقاش عالما بالحروف، حافظا للتفسير، صنف التفسير، وكتبا في القراءات، وغيرها، وسافر الكثير شرقا وغربا وكتب بمصر والشام والجزيرة وخراسان وما وراء النهر، وفي حديثه مناكير (١) بأسانيد مشهورة (٢).
وقال الداني: سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: كان النقاش يقصد في قراءة ابن كثير (٣)، وابن عامر (٤) لعلو إسناده (٥) وكان له بيت ملآن كتبا، وكان الدارقطني يستملي له، وينتقي من حديثه، وقد حدث عنه ابن مجاهد، وكان حسن الخلق، ذا سخاء.
وقال أبو الحسين القطان (٦): حضرت أبا بكر النقاش، وهو يجود بنفسه في
(١) مناكير جمع منكر، والحديث المنكر يطلق على أمرين: الأول: ما رواه الضعيف مخالفا فيه الراوي الثقة. الثاني: ما انفرد بروايته الراوي الضعيف الذي لا يحتمل تفرده لضعفه الشديد. انظر تدريب الراوي ١/ ٢٣٨ - ٢٤٠. وغيره من كتب مصطلح الحديث. (٢) الأسانيد: هو جمع سند المقصود به الرجال الرواة الذين رووا الحديث واحدا عن آخر إلى قائل الحديث، والمقصود بقوله مشهورة أي صحيحة معروفة عند أهل الحديث، فهو يركب إسنادا صحيحا لأحاديث غير صحيحة. والله أعلم. (٣) هو أحد القراء السبعة مقرئ مكة المكرمة سبق ذكر ترجمته (٥). (٤) هو أحد القراء السبعة سبق ذكر ترجمته (٤). (٥) قال الذهبي: قلت: قد اعتمد الداني في التيسير على رواياته للقراءات فالله أعلم، فإن قلبي لا يسكن إليه، وهو عندي متهم، عفا الله عنه. السير ١٥/ ٥٧٦. (٦) هو أبو الحسن محمد بن الفضل البغدادي القطان الأزرق، ولد سنة (٣٣٥ هـ) وهو مجمع على ثقته، توفي سنة (٤١٥ هـ). السير ١٣/ ٢١٠ - ٢١١. تحقيق العمروي.