فيه أبا عمرو (١)، ولم يعدل عن الطريقة الغراء (٢). جوّد القرآن على (ص ٩٨) أبي عمرو، وحدّث عنه وعن ابن جريج (٣)، وقرأ عليه الدوري والسوسي، وطائفة (٤)، وله اختيار كان يقرئ به أيضا، خالف فيه أبا عمرو في أماكن يسيره، وهو الذي خلف أبا عمرو في القيام بالقرآن بعده (٥). قال ابن مجاهد إنما عولنا على اليزيدي وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجل منه، لأنه انتصب للرواية عنه، وتجرد لها ولم يشتغل بغيرها، وهو أضبطهم (٦). قال الفضل: كان اليزيدي معلما على باب أبي عمرو، وكان يخدمه في حوائجه، وربما أمسك المصحف على أبي عمرو فقرأ عليه، وكان أبو عمرو يدنيه، ويميل إليه لذكائه، وكان صحيح الرواية (٧). واتصل اليزيدي أيضا بالرشيد وأدّب المأمون، وكان ثقة علامة فصيحا مفوّها بارعا في اللغات والآداب (٨)، أخذ عن الخليل وغيره، حتى قيل إنه أملى عن أبي عمرو خاصة عشرة آلاف ورقة (٩)،
(١) كان صاحب أبي عمرو بن العلاء، وكان يعلم بحذاء منزل أبي عمرو، وكان أبو عمرو يدنيه ويميل إليه لذكائه. انظر تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢. (٢) قال الذهبي: له اختيار في القراءة، لم يخرج فيه عن السبع، سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٣. وقال ابن الجزري: وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة. وهي عشرة. انظر غاية النهاية ٢/ ٣٧٦. وانظر وفيات الأعيان ٦/ ١٨٣. (٣) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المحدث المشهور. (٤) انظر غاية النهاية ٢/ ٣٧٦ وتاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢ و ١٥٣ والمنتظم ١٠/ ١١٣ و ١١٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٢. (٥) غاية النهاية ٢/ ٣٧٥. (٦) المصدر السابق ٢/ ٣٧٧. (٧) انظر تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢. (٨) انظر تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢ وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٣. (٩) عند الخطيب البغدادي (قريبا من ألف جلد … يكون ذلك نحو عشرة آلاف ورقة لأنه تقدير الجلد عشر ورقات. تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢ وانظر سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٣ وغاية النهاية ٢/ ٣٧٧.