للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في السمعة، ما قرأ عليه من حرم، ولا آوى منه إلى عاصم من أمر الله إلا من رحم.

من حاج به أسلت (١) مخاصما، ومن حادّ (٢) به كان له من الخطأ عاصما، ذو همز ومد في القرآن لا يجاري البحر مده (٣)، ولا يستطيع البرق من الهمز ما عنده، ولم يكن مثله في نسك، شمّر له إزراره، وزهد غض بصره عن النهار الواضح فلم يرض فيما فضّض الضحى لجينه (٤) (ص ٨٢) ولا فيما ذهب الأصيل نضاره (٥)، مع ميل إلى المساجد حيث مر بها عاج (٦) بركابه، وانصرف حتى يكون سرا يحني عليه أضالع محرابه، حميت منه أسد بليث عرينها، وغيث قرينها، وناسك حيها الذي تصيب سهام دعائه (٧)، ما أخطأته رواشق النبل أعين عينها (٨).

قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش (٩)، وحدث عنهما وعن غيرهما، وقرأ عليه أبو بكر بن عياش، وأبو عمر البزار وخلق،


(١) سلت الأنف: جدعه. القاموس المحيط (سلت) أي تغلب عليه.
(٢) حاد يحود، مثل يحيد: مال. القاموس المحيط مادة (حاد) (حيد). فالمعنى من مال إليه وأخذ بقوله عصم عن الخطأ.
(٣) الهمز: التأكيد على إظهار همزة القطع بسكتة قصيرة قبلها. نحو (الأرض).
(٤) اللجين: الفضة. القاموس المحيط مادة (لجن).
(٥) النضار، والنضر والنضير: الذهب أو الفضة جمع (نضار) القاموس المحيط مادة (نضرة). والمراد هنا الذهب حيث ذكر قبله الفضة.
(٦) طريق عاج: ممتلئ. القاموس المحيط (عجج). والمراد حيث يمر كثير من الركبان بالمساجد. ونحو هذا.
(٧) أي مجاب الدعاء.
(٨) سبق بيان رواشق وأعين عينها في هامش ٤ صفحة ١٩٩ وهامش ١ ص ٢٠١.
(٩) انظر سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٥٦ و ٢٦٠ وأخرج له أصحاب السنن الأربعة والبخاري ومسلم مقرونا بغيره. وروى عن كبار التابعين، وروى عنه بعض شيوخه من التابعين كعطاء بن أبي رباح، وأبي صالح السمان. انظر المرجع السابق، وتاريخ دمشق ٢٥/ ٢٢٠ - ٢٢١ وغاية النهاية ١/ ٣٤٨ وتهذيب الكمال ١٣/ ٤٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>