فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما رَأيتُ أحْسَنَ من مُذاكرتهما، ثمّ قال أحْمَد بنُ حَنْبَل لأحمد بن صالح: تعال حتَّى نَذْكُر ما رَوَى الزُّهْرِيُّ عن أوْلادِ أصْحَاب رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَعَلا يتَذَاكَرَان ولا يُغْرِبُ أحَدُهما على الآخر، إلى أنْ قال أحْمَدُ بن حَنْبَل لأحمد بن صالح: عندَك عن الزُّهْرِيّ، عن مُحَمَّد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أَبِيهِ، عن عبد الرَّحْمن بن عَوْف، قال: قال النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم (١): ما يَسُرُني أنَّ لي حُمْر النَّعَم وأنَّ لي حِلف المُطَيِّبين، فقال أحْمَدُ بن صالح لأحمد بن حَنْبَل: أنْتَ الأُسْتَاذ، وتَذكُرَ (a) مثل هذا! فجعَل أحْمَدُ يتَبَسَّم ويقُول: رَوَاهُ عن الزُّهْرِيّ رَجُل مَقْبُول أو صَالح؛ عبدُ الرَّحْمن بن إسْحاق، فقال: منْ رَوَاهُ عن عبد الرَّحْمن؟ فقال: حدَّثناهُ رَجُلان ثِقَتان: إسْمَاعِيْل ابن عُلَيَّة، وبِشْر بن المُفَضَّل، فقال أحْمَد بن صالح لأحمد بن حَنْبَل: سَألتك بالله، إلَّا أمليْتَهُ عليَّ، فقال أحمدُ: من الكتاب، فقام فدخَل وأخْرَج الكتابَ وأمْلَاهُ عليه؛ فقال أحْمَد بن صالح: لو لم أسْتَفِد بالعِرَاق إلَّا هذا الحَدِيْث كان كَثيرًا، ثمّ ودَّعَهُ وخَرَجَ (٢).

وقال أحْمَد بن عَدِيّ (٣): حَدَّثَنَا العبَّاس بن مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن سَهْل، قال: قَدِمَ أحْمَد بن صالح الرَّمْلَةَ فسَألوهُ أنْ يُحَدِّثَهُم ويجلِسَ للنَّاس، فأبَى وامْتَنعَ عن ذلك، فكلَّموا ابن أبي السَّرِيّ العَسْقَلانِيّ، فكلَّمه فجلسَ للنَّاس، فحدَّثنا حينئذٍ بأُلوفٍ من حِفْظه.

قال مُوسَى. وسَألتُهُ منذ ثلاثين سَنةً عن تَفْسِير حَدِيث أبي الطُّفَيْل (b)،


(a) ابن عدي: وقد كثر.
(b) ابن عدي: حديث أم الطفيل.
_________
(١) ابن حنبل: المسند ٣: ١٢١ (رقم ١٦٥٥)، الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٨: ١٧٢، وفي صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ١٠: ٢١٦ (رقم ٤٣٧٤) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) انظر الخبر في تاريخ بغداد ٥: ٣٢١ - ٣٢٣، المزي: تهذيب الكمال ١: ٣٥١ - ٣٥٣.
(٣) ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال ١: ١٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>