فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِصْر. وكان النَّسَائِيّ هذا سيء الرَّأي فيه، ويُنكر عليه خمسَة أحاديثَ منها: عن ابن وهْبٍ، عن مالكٍ، عن سُهَيْلٍ (a)، عن أَبيِهِ، عن أبي هُريرَة، عن النَّبي -صَلَّى اللّهُ عليه وسلَّم- قال (١): الدِّين النَّصِيْحة.

قال ابنُ عَدِيّ: حدَّثناهُ العبَّاس بن مُحَمَّد بن العبَّاس عن أحْمَد بن صالح بذلك.

قال ابنُ عَدِيّ (٢): وأحمد بن صالح من حُفَّاظ الحَدِيْثِ، وخَاصَّة حَديث الحجَاز، ومن المَشهُورين بمَعْرفته، وحَدَّثَ عنهُ البُخاريّ مع شِدَّة اسْتقْصَائِه، ومُحَمَّد بن يَحْيَى، واعتمادُهمُا عليه في كَثِيْر من حَدِيث البُخاريّ، وعلى مَعْرفتهِ، وحَدَّثَ عنهُ مَنْ حَدَّث من الثِّقَات فاعْتَمدُوه حِفْظًا وإتْقَانًا، وكلام ابن مَعِيْن فيه تَحامُلُ.

فأمَّا سُوْءُ ثناءَ النَّسَائِيّ عليه (b)، فسَمِعْتُ مُحَمَّد بن هارُون بن حَسَّان البَرقِّيّ (c) يقُول: هذا الخُرَاسَانيّ -يعني النَّسَائِيّ- يتكلَّمَّ في أحْمَد بن صالح، وحضَرْتُ أحْمَد بن صالحٍ فطَرَدَهُ من مَجْلسِهِ، فحمَلَهُ ذلك علىِ أنْ تكلَّم (d) فيه، وهذا أحْمَدُ بن حَنْبَل قد أثنَى عليه، والقَوْلُ فيه ما قالَهُ أحْمَدُ رحِمَهُ اللّهُ لا ما قاله غيرُه.

وحديثُ الدِّين النَّصِيْحة، الّذي أنْكَره عليه النَّسَائِيّ، فقد رَوَاهُ عن ابن وَهْب: يُونُسُ بن عَبْد الأعْلَى، وقد رَوَاهُ عن مالك مُحَمَّدُ بن خَالِد بن عَثْمَة (e)، وغيره.


(a) ابن عدي: عن ابن سهيل.
(b) ابن عدي: وأما سوء رأي النسائي.
(c) الأصل: الرقي، والمثبت من كتاب الكامل لابن عدي وسير أعلام النبلاء ١٢: ١٦٦، وانظر ترجمته في تاريخ المصريين لابن يونس ١: ٤٦٤.
(d) ابن عدي: يتكلم.
(e) ابن عدي: عتمة.
_________
(١) الترمذي: الجامع الكبير ٣: ٤٨٥ (رقم ١٩٣٦)، سنن النسائي بشرح السيوطي ٧: ١٥٦ (رقم ٤١٩٧)، ١٥٧ (٤١٩٩ - ٤٢٠٠)، المسند الجامع ١٧: ٨٤٣ (رقم ١٤٥٥٥). ورواه الدارمي في سننه ٢: ٣١١، من طريق زيد بن أسلم ونافع عن ابن عمر، ومسلم في صحيحه ١: ٧٤ (رقم ٩٥)، من حديث تميم الداري.
(٢) ابن عدي: الكامل ١: ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>